orientpro

عهد الشرق


الرجل بوتين.. المرأة هيلاري

سوريا وأوكرانيا وأفغانستان

(4)

بوتين -هتلر-ديكتاتور
اغلب الروس ينظروا للمرأة باحتقار ما عدا من يحملوا الثقافة الأوروبية وهم أقلية, يعود هذا للعامل الديني , الأرثوذكس والإسلام, اغلب سكانها من هذه الديانتين , اليوم تحالف بين بوتين وقاديروف لمحاربة الغرب , فلا شيء غريب في التصريحات الأخيرة , ولكن حركة "فمين" بالمرصاد له في كل مره يصل إلى أوروبا , آخرها تم تحطيم تمثال من الشمع لـ -بوتين, بعد ان انهالت عليه بعصا خشبية هاتفة "بوتين ديكتاتور".

يبدو أن دخول المرأة عالم السياسة والحكم مثير لغيرة الرجال من هواة الحكم المنفرد، خاصة إذا كانت هذه المرأة السياسية في موقع مخاصم لسياسة واتجاه الحاكم الرجل.

إمبراطور روسيا الجديدة، فلاديمير بوتين، وفي لحظة سياسية ذكورية عارمة، سخر من تعليقات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، حول توصيفها لطبيعة سياسات عمل «الكنغ» بوتين.

الرئيس الروسي قال في مقابلة مع إذاعة «أوروبا 1» وتلفزيون «تي إف 1» الفرنسيين إنه «من الأفضل عدم مجادلة النساء. وقد جاء كلام بوتين ردا على سؤال حول وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، التي شبّهت سياسته في أوكرانيا بتصرفات الزعيم النازي أدولف هتلر. وتابع بوتين: «السيدة كلينتون لم تكن يوما رءوفة في تصريحاتها، ورغم ذلك كنا نلتقي دائما، ونجري محادثات ودية.. وأعتقد أنه حتى في هذه الحالة يمكننا الوصول إلى اتفاق. فالناس يدفعون الحدود بعيدا ليس لأنهم أقوياء بل لأنهم ضعفاء. ولكن ربما الضعف ليس أسوأ صفات المرأة».

تصريحات بوتين أغضبت بالطبع كل «الفيمينست» وكل نساء التمكين، ومنهن فاليري تويلر، صديقة هولاند السابقة وكتبت بـ«تويتر» معلقة بغيظ: «سعيدة لأنني لم أصافح بوتين يوما».

المؤكد أن فلاديمير بوتين قال هذا الكلام في سياق التنفيس عن غضبه وحنقه من أميركا التي لم تسلم له «ابتلاعه» للقرم وأوكرانيا، أقله حتى الآن، فهي تطلق التصريحات، التصريحات فقط، المستفزة لرهافة ومشاعر القيصر الروسي، فيرد التحية بأحسن منها، عبر مناكفة «حريم السلطان» في أميركا.

نقول المؤكد؛ لأن ضعف النساء السياسيات الذي عوّل عليه فلاديمير ليس صحيحا، بل هن قاسيات وحازمات ومغيرات لمجرى التاريخ.

يكفي في بلاد الثلج، ومرابع القياصرة الروس، أن يتذكر عاشق الأمة الروسية، بوتين، تاريخ واحدة من أعظم وأقوى من حكم الإمبراطورية الروسية، وبلاد المسقوف. وهي الإمبراطورة كاترين الثانية التي توفيت 1796، وحكمت 34 عاما، إمبراطورة روسيا الـ12، التي رسمت كثيرا من أمجاد روسيا في الداخل والخارج.

وفي بريطانيا، رحم أميركا الأول، يكفي أن نتذكر فقط ملكتين غيرتا تاريخ العالم كله، وهما فيكتوريا، التي حكمت نحو 60 عاما، وسمي عصر كامل باسمها، العصر الفيكتوري، وقبلها «الملكة العذراء» إليزابيث الأولى التي توفيت 1603 ملكة العصر الذهبي، وابنة هنري الثامن الذي غير هوية وكنيسة بريطانيا. ويكفي، في العصر الحديث، تذكر المرأة الحديدية، مارغريت ثاتشر، وملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية. وفي ألمانيا، ذات التاريخ الحافل مع روسيا، لدينا المستشارة الحديدية أنجيلا ميركل.

لن نتحدث عن ملكات وزعيمات في المشرق العربي والمشرق الأقصى، في القديم والحديث، فهذا لا يشد انتباه ولا إعجاب ملك روسيا الحامي للكنيسة الأرثوذكسية، والأمة السلافية. هذا الخطاب الروسي الذكوري يعبر عن خفايا الشعور الحاكم في هذه اللحظة. إنها روسيا التي يلعب زعيمها الجودو، يسبح في الثلج، ويرأف بالنساء المثرثرات في السياسة.

بقلم : مشاري الذايدي