orientpro

عهد الشرق


"حبيبي الأسد يمكنك الاستمرار في القتل"

تبادل الهداية الدولية

(8)

سقوط النجوم والسياسيين في الوحل
في النظام السوفيتي والروسي الحالي, تقوم أجهزة الاستخبارات والأمنية باصطياد النجوم والسياسيين, من لا يرغبوا في العمل معها على الأقل سرا, فتقوم بكل سهولة باصطيادهم, لهذا يراقبونهم عن كثب حتى يقعون في خطاء ما , عندها تخرجهم من ذلك الوحل.
أولا: تقوم بغسلهم و تلبسهم ملابس جديدة, هي فصلته لهم حسب حاجتها ويصبح لهم مظهر جديد.
ثانيا :تعيد تأهيلهم إلى الحياة كلا حسب رائيها ونظرتها ,لكن لا "حول ولا قوة لهم ", فلا نسمع منهم أبدا كلمة لا !نسمع نعم افندم !...حتى القبر.
نسرد قصة حقيقية, واحدة من الأف القصص في الحياة الروسية , حصلت هذه القصة قبل عام أو أكثر تقريبا, موسيقي روسي (...) معروف في مجال الموسيقى و مشهور نسبيا في الأوساط الفنية ،تم القبض علية في احد بلدان شرق آسيا- سياحة مشهورة بين عرب الخليج- المذكور هنا تم القبض عليه وهو متلبس بجريمة بشعة , أي ممارسة - اغتصاب - الجنس , مع طفل لا يتجاوز من العمر خمسة سنوات. السلطة اكتشفت بان الموسيقي الروسي, كان يتردد على هذا البلد في العام الواحد اكثر مرة, لعدة أيام فقط , لا تتجاوز أسبوع واحد , عند زيارة لا يقدم حفل موسيقي ولا نشاط في مجال تخصصه, الأمر الذي أثار فضول الأجهزة الأمنية هناك . في آخر زيارة له تم القبض علية وهو متلبس يرتكب الجريمة وتم تصويرة ووثق بشهود , متى توفرت الدلائل العقاب هناك شديد جدا ليس مثلما في روسيا , تدخلت السلطة- السفارة- الروسية والخارجية , على مستوى عالي , تم خروج الموسيقي بسلام من هذا البلد و إنهاء الأزمة حسب تصورهم , إلا ان قد وصلت إلى الإعلام الفضيحة , وكشفت ان الموسيقي مولع في ممارسة الجنس مع الأطفال , حيث قد تم قبل سنوات القبض علية في ضواحي موسكو, في حادثة شبيه بنفس القصة التي أوردناها سابقا , بعد فضيحة في روسيا انتقل نشاطه الجنسي إلى الخارج, من اجل الحفاظ على سمعة ومن يوفر له الغطاء , الآن ليل ونهارا الموسيقى ينفذا بدون نقاش و أي تأخير كل طلبات الأخ الأكبر الذي انقده من المشنقة والوحل الذي وقع فيها أخيرا خارج البلد.
هكذا, نرى اليوم يتم ترقيع سياسي لعدد من الدكتاتوريات التي الربيع العربي من نفاهم التاريخ إلى المزبلة, يقومون إعادة او نسخ تلك الأنظمة عبر أبنائهم او أفراد أسرتهم او شبهين بهم في نهاية الأمر, يأتون بهم من الصفوف الخلفية , في افضل الأحوال هم يعيدونهم إلى الحياة بعد غسلهم وإلباسهم ملابس أخرى بعد ان يتم عملية ترقيع تام . فبشار الأسد مثل غيرة من الدكتاتوريات, فكلهم ضحية غرائزهم و غبائهم وفقدان الحكمة, مثل الموسيقي الروسي.
لأول مرة نرى صورة نشرتها الصحف أخيرا , فيها كيف سيرجى لافروف يغمره الفرحة منذ زمن طويل , في لقائه مع كيري قبل يومين أو ثلاثة, لان الروس نجحوا أخيرا في وضع الأسد في قفصهم الذهبي .فعادتا الوزير يغلب عليه العبوس والضجر من العمل في الخارجية الروسية, بسبب تدخل "بوتين" ورجال الاستخبارات في شؤون الوزارة التي يديرها لافروف مند عدة سنوات, ولكن شكليا فقط. , فتدخل يعتبر تدخّلاً سافرًا ووقحًا في شؤون الخارجية باسم السيادة او الجيوبوليتيكا...مثلما كان في العهد السوفيتي , حيث كانت الخارجية وكرا لاستخبارات (الكي .جي. بي ) في نهاية تصبح وزراة الاستخبارات الخارجية وليس سلك دبلوماسي متعارف علية دوليا, في الغرب يجري تطعيم الطاقم الدبلوماسي عادتا ببعض رجال الاستخبارات ولكن لا يتحول إلى يوكر لهم , لانه يعيق العمل بكونهم ليس دبلوماسيين انما عسكر في الأول والأخير, حتى ان لافروف في السنوات الأخيرة يشعر بأنه أصبح وزيرا مجرداً من مهمته كوزير وممثل السياسية الخارجة او صانعها مثلما في الغرب , وهو طموحة عندما قبل هذه المهمة من ممثل الخارجية الروسية في الأمم المتحدة , واضح انه اصبح ناطق باسم "بوتين" في العلاقات الخارجية لا أكثر ولا اقل .
عهد الشرق

نتحدثُ هنا عن بلد أُرغمَ فيه 5 ملايين شخص على مغادرة منازلهم, وتحول فيه مليونا شخص إلى لاجئين, وقد تعرضت فيه ثلث المنازل إلى أضرار..

والخبرُ العاجلُ : اتفقت الدول الغربية وكتدبيرٍ وقائي وحرصاً على أمن إسرائيل من الأسلحة الكيماوية السورية على نقل تلك الأسلحة إلى أيدي قوات شبه عسكرية. وهذا مفاده "حبيبي الأسد بإمكانك الاستمرار في القتل", أو "ما دمت لن تقترب مني أيها الثعبان, إذن بإمكانك العيش لألف سنة أخرى", وهذا يعني تأبيد الظلم, وتحول الصامتين حيال المظالم إلى شياطين خرس, لكن لا بد أن يأتي يوم تحرقُ فيه النيرانُ الداعمين للظالمين.

كان الحديثُ يجري عن قصفِ مستودعات السلاح لدى الأسد لإيقاف مجازره ضد السوريين, لم تعد هنالك حاجة إلى ذلك, لأن سوريا ستعيدُ تلك الأسلحة إلى روسيا.

لكنا لا نعلمُ كيف سيجري إعادة الأسلحة.. ما هو حجم الأسلحة الكيميائية في يد الأسد, غير معروف ما هو حجم المتوفر منه, وما هو المخزَّن منه, على سبيل المثال, هل هناك سلاح كيماوي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام, وهل هنالك احتمال لتهريب قسم من هذا السلاح إلى اللاذقية أو لبنان من قبل حزب الله والشبيحة والمخابرات؟ كم من الوقت ستستغرف عملية سحب هذه الأسلحة؟

أقلَّه, يبدو الآن أن الضربات سيتم تأجيلها إلى إشعارٍ آخر, سيعيشُ الإسرائيليون بمأمنٍ.

الشتاءُ قادمٌ, سيكون أطفالُ سوريا عرضةٌ للموت, هل بإمكانك تخيل أن تعيش كتلة سكانية سورية هي معادلة لعدد سكان إسرائيل خارج منازلها, ليس فقط الملايين اللاجئة إلى دول الجوار, بل هنالك أضعافُ ذلك من السوريين الذين يعيشون بعيداً عن منازلهم.

لقد أصبحت سوريا قاعدة مهمة للإرهاب في المنطقة خلال هذه الفترة, ومن الآن فصاعداً لن يشعر أحدٌ في المنطقة بالأمان. خلال ذلك يكاد يُغمى عليَّ من خطاب البعض "نحن ضد التدخل الخارجي في سوريا", ويقود هذا الفريق في تركيا حزب الشعب الجمهوري الذي يُعارضُ تدخلاً خارجياً ضد نظام الأسد.

إيران منخرطة فعلياً في الحرب الدائرة في سوريا, إذ ترسل الجنود والسلاح والمال وكل شيء إلى النظام, وليس هناك محاولة من الولايات المتحدة وبريطانيا لمنع إيران من العبور إلى سوريا عبر العراق. أيضاً من العراق يُستقدمُ عناصر الميليشيات الشيعية إلى سوريا, ومن إقليم كردستان العراق يدخل إلى سوريا المقاتلون الكورد, كما أن العراق نقطة عبور من قبل عناصر شبه عسكرية أمريكية وبريطانية وإسرائيلية إلى سوريا.

الحقيقة أن الولايات المتحدة وإنكلترة وفرنسا متواجدة في المنطقة, إذ أننا نعلم أن الكثير من مرتزقة الولايات المتحدة قد دخلوا سوريا عبر الأردن.

هل هناك من لا يعرف عن مشاركة حزب الله الفعالة في الحرب داخل سوريا وهو الذي دخلها انطلاقاً من لبنان؟ وهنالك أيضاً مجموعات عسكرية غير رسمية دخلت من لبنان إلى سوريا. كما أن جبهة النصرة والتنظيمات الأخرى التابعة للقاعدة المدعومة سعودياً هي داخل سوريا. هل هنالك من لا يعرف عن ضلوع روسيا والصين في النزاع الدائر في سوريا عبر مساعدتهما لنظام الأسد؟

لا أحد يتحدث عن وقف هذه التدخلات الخارجية في سوريا. لكن حين يتعلق الحديث بالموقف التركي الجميع يظهر تحسسه, ولكنهم لا يعربون عن التحسس ذاته حيال داعمي الأسد. هل هنالك من يتحدث عن فرنسا مثلاً؟

يتم دعم الأسد بشكل مميز, أما الهبوب الغربي فبات مجرد كلام. لأنهم يفكرون بأن رحيل الأسد سيجعلهم يواجهون تهديداً لمصالحهم من قبل من سيحلون محله.

هناك دولة وحيدة في المنطقة تدافع عن حل على أساس إرادة الشعب السوري وهي تركيا, وهي الدولة الوحيدة التي دفعت الثمن الأكبر بفعل الحرب الدائرة في سوريا, وهي الدولة التي لها أطول حدود مع سوريا, ويجمعها بسوريا ماضٍ عمره قرون, وتاريخٌ من التقاليد والمعتقدات المشتركة.

النصيريونَ مجتمع ديني عربي, ما الذي يستدعي توجه حزب الشعب الجمهوري القومجي إلى هاتاي لموالاة الأسد والوقوف في صف السياسات الإيرانية؟ في كل الأحوال يبدو أن كمال كليجدار أوغلو (رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض) بعد زيارته لمصر, سيزور كوريا الشمالية وإيران أيضاً !

نحن أصدقاء للشعب السوري, مشكلتنا ليست مع النصيريين, بل مع دكتاتورية الأسد.

السعودية في الحالة المصرية ضد مرسي ومع السيسي, وفي الحالة السورية هم ضد الأسد, وقد فضلوا ذلك لمخاوفهم من الأسد, وبتعبيرٍ أدق فإن بيئة الصراع الجاري في المنطقة يخشى من انتقال مخاطرها المحتملة إلى كل المنطقة, وهذا القلق مستمد من احتمال وقوع عدد هائل من الضحايا مستقبلاً في حال امتداد الصراع.

في سوريا لا يحاربُ الجيش السوري الحر نظام الأسد وحده, بل يحارب تحالفاً دولياً داعماً للأسد, وإذا تمكن القائلون بـ "لا" للتدخل الخارجي ضد نظام الأسد, من قول "لا" للداعمين لنظام الأسد, ولو تحقق ذلك, لربما أمكن حل الأزمة السورية بسهولة, والواقع أن كل شيء سيحدث, علينا بالصبر, إنما نحن نخضع لأختبار من الله.

بقلم : عبد الرحمن ديليباك