orientpro

عهد الشرق


بوتين إلى القاهرة: الشرق الأوسط واستحقاقات ويستفاليا جديدة

تحالف فاشي جديد

(7)

عهد الشرق أول من تطرق إلى علاقة روسيا مع العالم الخارجي  من منظور داخلي,  قبل أن تنطلق روسية في   مناوراتها الخارجية , بعد ان تولى بوتين الرئاسة في الولاية الثانية عام -2004-2008, في عدة مواقع وعلى صفحات عهد الشرق .

سوف نختصر بالشكل التالي:
 -1 الروس كشعب وقيادة، يكرهوا الغرب ليس لأنه غرب فقط، إنما تفوق في كل شيء عبر التاريخ ، يكرهوا الصينيين لأنهم استطاعوا ان يخرجوا من رحم الماركسية والشيوعية السوفيتية الميتة,  بنظرية وطنية ناجحة ,  هم,  تمكنوا ان  يطاوعوا هذه الإيديولوجية العدمية القادمة من الاتحاد السوفيتي لمصالحهم الوطنية أولا وقبل كل شيء ، عكس أمراء الاشتراكية الروس من لينين الى ستالين.. حتى بوتين , كلهم  يدوروا حول نفسهم وقوميتهم وعقدهم الشخصية , يملئوا اي فراغ  عالمي ليدمروا فيما بعد كل شيء قبلهم وبعدهم , انظروا ما ذا جرى في كل مكان ظهروا أمراء الاشتراكية الروس اليمن الجنوبي , أفغانستان  ثم الصومال  الى العراق  وسوريا  وكذا  ليبيا  ..   

-2 
 ويكرهوا العرب لأنهم سنة و ليس شيعة مثل الإيرانيين, بل مستعديين ان يسحقوا الشعوب السنية, اذا خرجوا عن طاعة الأقليات الشيعة التي تحكمهم, مثل  نظام طاغية اليمن علي عبد اللة صالح ونظام الأسد الأب والابن  وروح البعث .

3- روسيا اليوم وقبلها الاتحاد السوفيتي , لم ولن يكون لهم بنظام  اقتصاد ي ممتاز,هم , يمكنهم ان يكونوا متفوقين فقط  في مجال الدعاية أولا  وثانيا  المكر وثالثا الفر ورابعا الغدر ..لأنهم شرق أوسطيين في العقائد الدينية والتقاليد البيزنطية (أي اخواننا- في كل شيء- في الجهل) ,  يكرسوا كل جهودهم في الصراعات الداخلية  على السلطة  والتوريث وتعدد الحريم والفساد ونهب الأموال .. , من هنا القيادة  الروسية(البوتينية) الآن تصدر أزماتها الداخلية إلى الخارج, بدلا من تجد حلول لأزماتها الداخلية , نقصد بعد عدوان "الناتو" على  جمهوريات  يوغسلافيا في مارس عام 1999 ,في هذا الوقت  بدء مشروع  البحث عن أعداء -جواسيس- بين المعارضين للسياسة الكرملين,  أولا الجمهورية الشيشانية , ثانيا المعارضة من جيل ما بعد الاتحاد السوفيتي بعد الربيع العربي  , الآن يجري على قدم وساق  تعليق كل الإخفاقات الداخلية منها الاقتصادية  في شماعة الأعداء الداخليين, هذا الأمر معروف لنا في الشرق الأوسط الكبير التعيس .

4- ختاما: اليوم روسيا تعود إلى  العصور الوسطى , فالكنسية الاورثذكسية - الإخوان الروس -  ومكاتبها - التفتيش -المتعددة تعلم ليلا ونهار, بل الفاشية الروسية تخطوا خطوات ثابتة,  بمباركة الكنيسة  ودعم الكرملين , أجهزة الاستخبارات تغتال هذا وذلك في وضح النهار , أجهزت الأمن والقضاء  تسجن وتعتقل من تريد بدون قانون , النظام  السياسي يمارس  سياسية الطرد من البلاد  كل من يخالف  توجيهات الإيديولوجية , المصحات النفسية للمعارضة المعروفة  منذ  أيام الاتحاد السوفيتي عادت تعمل من جديد بوتيرة عالية ..

عهد الشرق

منذ ثورة 30 يونيو والمشاعر القومية المصرية تبحث عن مكان آخر غير واشنطن توليه وجهها، وأغلب الظن أنها تبحث عن مكان شرقي بعد ثلاثة عقود أو أزيد قليلاً من الاعتقاد واليقين بأن 99 في المئة من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة.

في هذا الإطار كثرت الأحاديث عن زيارة قريبة للزعيم الروسي فلاديمير بوتين إلى القاهرة وهو الذي يعتبر في أعين كثير من المراقبين حول العالم بطرس الأكبر الثاني الواقف خلف إعادة إحياء روسيا القيصرية من جديد، وهي زيارة ربما تكون قريبة بالفعل بعد أن يسبقه وزير خارجيته سيرغي لافروف إلى القاهرة في الأيام الأولى من الشهر المقبل. يتساءل المرء: هل عودة روسيا إلى الشرق الأوسط سببها الرئيسي هو حماية مصالحها المادية أم أن هناك أبعاداً أخرى تتجاوز هذه الإجابات السهلة المنال؟

المؤكد أن الجميع يعتقد أن البراغماتية الروسية هي التي تدفع روسيا للدفاع عن مصالحها في آخر موضع قدم لها على المياه الدافئة، أي سورية، عطفاً على تجارتها التي تقدر بالبلايين والتي تنفقها سورية على التسلح، كما أن القاعدة الروسية البحرية في طرطوس تعتبر الأخيرة خارج الاتحاد السوفياتي سابقاً، ثم هناك خسارة آخر حليف لها في الشرق الأوسط، ناهيك عن ردود فعلها التلقائية المناهضة للولايات المتحدة والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.

لكن نظرة للكاتب والمحلل السياسي الأميركي توماس غراهام تأخذنا في طريق مغاير، إذ يرى أن كل ما سبق لا يشكل دافعاً أساسياً لتصرفات روسيا على ذلك النحو، إذ تشكل الأسلحة التي تبيعها إلى سورية جزءاً صغيراً من تجارتها العالمية في مجال الأسلحة ولا تهدد مطلقاً ثروة قطاع الدفاع الروسي، وتشكل قاعدة طرطوس منشأة دعم تقنية لا تتمتع بقيمة إستراتيجية كبيرة، خصوصاً أنها لا تستطيع استقبال أكثر من بضع سفن صغيرة دفعة واحدة.

وعلى نحو مماثل قد تكون سورية حليفاً لروسيا، لكنها حليف ليس بالغ الأهمية، إذ يرى الأميركيون أن سورية تحتل مرتبة متدنية بين أولويات السياسة الخارجية الروسية، وهذا ما يؤكده «مفهوم السياسة الخارجية الروسية» الذي صدر في مطلع العام الحالي.

معارضة الهيمنة الأميركية
ومع أن روسيا قد تبدو مصممة على معارضة أي خطط لبسط الهيمنة الأميركية، إلا أنه لا يجب أن نعتبر موقفها هذا مجرد رد فعل من مخلفات الحرب الباردة، خصوصاً أن دولاً كثيرة أخرى تشاطرها هذا الموقف. أين يكمن السر إذاً في تدخلات روسيا في سورية على هذا النحو؟

من يتابع التطورات السياسية في روسيا في العقد الأخير يجد أنها ماضية قدماً في دفاعها عن مبدأ سيادة الدولة بمعناه الويستفالي التقليدي.

والمعروف أن معاهدة ويستفاليا التي وقعت عام 1648 كانت ألزمت دول وسط أوروبا باحترام سيادة كل دولة على ترابها الوطني، كما دعت إلى عدم تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية لأي دولة.

تعتبر روسيا هذا المبدأ أساس النظام العالمي في القانون الدولي، وقد تقر موسكو بـ «مسؤولية الحماية» التي صدقت عليها الأمم المتحدة، والتي تقضي بحماية المدنيين من الفظائع الجماعية وبالتدخل في حال كانت الدولة عاجزة أو غير راغبة في ذلك.

ولا شك في أن هذا العرف يحد من السيادة، لكن روسيا تصر على أن مسؤولية الحماية لا يمكن أن تطبق إلا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تتمتع موسكو بحق النقض (الفيتو)، لا من قبل دول، حتى أنها بدت مترددة في السماح بالتدخل الإنساني الذي نراه اليوم في سورية. علاوة على ذلك تعتبر موسكو أن الولايات المتحدة غالباً ما تنتهك السيادة وتستغل «مسؤولية الحماية»، لتروج لأهدافها الجيوسياسية، ويحدث ذلك في أحيان كثيرة على حساب روسيا.

هل هذه هي الأسباب الحقيقية التي تدفع روسيا للعودة بقوة إلى الشرق الأوسط ومساندة سورية ومصر وغيرها من الدول التي بدأت تخرج عن المسار الأميركي، أم أن هناك عوامل أخرى مستترة في حاجة إلى الكشف عن غورها وأبعادها في الحال والاستقبال؟

أشارت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أخيراً إلى أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استطاع تحويل موسكو إلى قوة داخل الشرق الأوسط، فمن خلال مزيج من المكر والدين والتعثر سحب نظيره الأميركي بعيداً».

هل استفاد بوتين من أخطاء أوباما وإدارته في الشرق الأوسط؟

حدث ذلك بالفعل، وعلى غير المصدق أن يستمع إلى النقد الذي وجهه بوتين إلى الخطاب الذي ألقاه أوباما في العاشر من أيلول (سبتمبر) المنصرم، أي في ذكرى مرور 12 سنة على أحداث 11 سبتمبر.

كان حديث أوباما كفيلاً بأن يجعل مكانة أميركا تتراجع في الشرق الأوسط والعالم العربي، والعالم الآسيوي وعموم العالم. في ذلك الخطاب سعى أوباما إلى تبرير خرق واشنطن القانون الدولي استناداً إلى فكرة «الاستثنائية الأميركية»، فقد زعم أن سياسة حكومة الولايات المتحدة هي «التي تجعل من أميركا أمة مختلفة، فهي التي تجعلنا استثنائيين».

والثابت أنه لو أراد بوتين توبيخ أوباما بما يستحقه لكان في مقدوره أن يقول: «أوباما على حق بأن سياسة الولايات المتحدة هي ما يجعل أميركا البلد الوحيد في العالم الذي هاجم 8 بلدان خلال 12 عاماً، حيث قتل وشرد الملايين من المسلمين استناداً إلى أكاذيب ملفقة، وهذه ليست استثنائية يتفاخر بها». هل تعني عودة روسيا إلى الشرق الأوسط بالضرورة نهاية العصر الأميركي في هذه المنطقة؟

بقلم : إميل أمين