orientpro

عهد الشرق


المجرمون نمور من ورق

عهد الشرق لا يتفق كاملا مع ا لصديق العزيز د.عمر عبد العزيز فيما يخص روسيا ،لان  بوتين هو ضمان و استمرار  في  أن تحكم الأسرة (بنت يلتسن لا  زالت تتمتع هي و  المافيا السابقة في  رسم السياسة الداخلية والخارجية ولكن بيد جهاز الاستخبارات السوفيتية ).
في نفس الوقت هادي  وإخوان المسلمون هم  استمرارية  لمافيا صالح  والقبائل الشمالية .

فاض الكيل وبلغ السيل الزبى. هذا هو لسان حال الغالبية، بل كل الشعب اليمني الذي يراقب بألم وقهر ما يجري من تخريب مُتعمَّد لشرايين الحياة، وفي سابقة لا نظير لها على وجه الأرض.. من خلال القطع الإجرامي للتيار الكهربائي عن المدن، وتفجير أنابيب النفط. والفاعلون يسرحون ويمرحون في مربع جغرافي معروف، وبأسماء ناتئة حد الوضوح السافر. بل إن هؤلاء يتحدَّون الدولة ويقدمون أنفسهم بوصفهم أصحاب مطالب، ويا لها من مطالب: إطلاق سراح سجناء جنائيين، وحتى قتلة اعتياديين .. ترسية المقاولات المليارية عليهم، وإلا فالخبطة جاهزة، ورصاص الإطلاق على ابراج الكهرباء متوفر!!.
أنا على ثقة مطلقة بأن هذه المشكلة لن تحل إلا باستهداف الرؤوس المُدبرة، والمجرمين المنفذين، ولن تقوم للدولة قائمة طالما تم التهاون معهم، وسأذكر بهذه المناسبة واقعة مُشابهة في إيطاليا سبعينيات القرن المنصرم، وتحديداً في الفترة ما بين 1973، وحتى 1976. يومها انبرت المافيا للدولة ونواميسها، وكانت تباشر اغتيالات سافرة، وفي وضح النهار.. مُستهدفةً القضاة، والإصلاحيين من أعضاء البرلمان، والنخب المُطالبة باجتثاث المافيا التي انغرست في جسم المؤسسة والدولة الايطالية.
كان الأمر شنيعاً وغير مستوعب، في بلد أوروبي صادر عن ثقافة برلمانية وتعددية قديمة .. لكن المافيا راهنت على أدواتها الشيطانية ( اغتيالات/ تخريب / جرائم غامضة ). أمام هذه الحقيقة ما كان أمام الحكومة الايطالية التي أُجبرت على احترام أنين الأمة وشكواها.. ما كان منها إلا أن تقرر استهداف كبار رؤوس المافيا، واصدرت بلاغات قبض قهري لزعماء العصابة، الذين بدورهم تحصنوا في مدينة صقلية الجبلية، واثقين بأنهم سيُعجزون الجيش الايطالي.
الذي حدث أن الجيش باشر تنفيذ قرار حصار المدينة بمن فيها، ثم قطع الكهرباء والماء عنها، وبعد مرور أسبوع دبَّ التململ عند الأهالي المرهونين لعصابة المافيا. ثم تابع العالم باندهاش نزول قوافل من النساء والأطفال من الجبل، وبعدها بعدة أيام، وبعد أن تيقَّن الثلاثة الكبار أنهم سيموتون جوعاً وعطشاً استسلموا بكل بساطة، ليتأكَّد القاصي والداني أنهم إنما كانوا نموراً من ورق، وأن استئسادهم المزيف كان استغلالاً لمرونة المؤسسة وحلم القيادة السياسية.
هل تعرفون ماذا حصل بعد ذلك؟.. منذ ذلك اليوم المجيد انتهت اغتيالات المافيا وجرائمها في إيطاليا، وعادت إيطاليا العصرية مزهوة بخيار الوطن..إذا كانت المافيا الإيطالية أضرت بأفراد معلومين، فإن مجرمينا يضرون بعموم الشعب، ويتجرأون على فعل ما لم يدر يوماً بذهن مخلوق، فهل نستمر في ممالأتهم على باطل تجاوز كل حد؟ وهل سنفلح في إنهاء هذه الجرأة الوقحة بالمراضاة والرشوة الرسمية؟.
غداً سأواصل الحديث عن ذات الموضوع.

رمية سهم في كعب «أخيل» وتنتهي المافيا

الأمس تحدثنا حول الكيفية التي استأصلت بها إيطاليا شأفة المافيا الإجرامية، وأوضحنا أنه لولا القرار السياسي المدعوم بتحرك عسكري شامل ضد زعماء العصابة لما خرجت إيطاليا من محنة القتل اليومي في الشوارع، والإضعاف المنهجي للدولة.
وسنتحدث اليوم عن حالة أُخرى تتعلق بروسيا ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث بدأت المافيا الروسية الإجرامية في مباشرة سرقة مكشوفة للمال العام، توازت مع قدر كبير من غياب القانون والنظام، وضعف هيكلي للدولة.. لكنهم لم يتوقفوا عند حدود السرقة المالية العاتية، بل بدأوا ينشرون ثقافة عنف غير مألوفة، حتى أنهم استبدلوا أجهزة حماية الشرعية بأجهزة مافيوية تفرض الإتاوات على الآخرين، وتباشر ما نسميه في آداب فسادنا الفولكلوري «حق الحفاظة» و«حق الحماية»، مما هو معروف لدينا منذ عقود خلت.
أدرك “يلتسن” العليل أن روسيا ذاهبة إلى تآكل وفناء مؤكدين، وكانت صحوة استثنائية منه عندما سلم مقاليد الحكم لخلفه الشاب الفتي “بوتين”.. ذلك الخارج من رحم العسكرية السوفيتية، والموصوف بالشدة والثبات.
قال له يلتسن بصريح العبارة: ابدأ من الكرملين. وكان يلتسن يدرك أن ابنته وزوجها والمقربين منهما قد بدأوا يحولون الكرملين إلى وكر جديد للمافيا.
عندما بدأ بوتين بالإصلاح لم يتردد كثيراً، ولم يتراجع قيد أنملة في استهداف وكر الدبور، ممثلاً في العُتاة الثلاثة الذين أزكموا الأنوف. قامت سلطات حماية الشرعية بتنفيذ التفويض القانوني باعتقال الثلاثة، وفي المحكمة طلب منهم طلباً واحداً ومحدداً: عليهم تبرير المليارات التي جنوها، ومن أين جاءت ؟.
مرت سنون طويلة ولم يتمكن رؤوس المافيا من الرد على السؤال، وبالمقابل تعافت روسيا خلال نفس الفترة، وتحول اقتصادها الفاشل إلى اقتصاد نماء، وازدهار، وعادت الحياة لمفاصل الدولة، وحُلَّت مشاكل الشيشان ودول الجنوب الروسي بعامة، وتقاربت الكيانات السوفيتية السابقة لتمثل روسيا الاتحادية ملجأ لها في النوائب والمُلمات. وما كان كل هذا ليحدث لولا مُجابهة رؤوس المافيا، وقتل جرثومة الموت الشامل لعموم الناس.
نحن في اليمن بحاجة إلى مثل هذا الإجراء الحاسم والحازم، ضد مُفجري الأنابيب، وقاطعي التيار الكهربائي، والطريقة الوحيدة للحسم تبدأ بالرؤوس المجرمة التي تقف وراء هذه الأفعال الأثيمة. هؤلاء محاسبون بقتل مئات المرضى في المستشفيات، وتجويع ملايين الأطفال في المنازل جراء تلف المواد الغذائية، وإتلاف أطنان الأدوية في المستشفيات والصيدليات والمنازل، فلماذا كل هذا الانتظار المريب؟
المنفذون “الأشاوس” لقتل اليمانيين عبر تجفيف منابع الحياة لن يكونوا أخطر من بطل اليونان الأُسطوري “ أخيل”، الذي مات برمية سهم في كعب رجله!.

بقلم : د.عمر عبد العزيز


اقرءوا أيضاً

http://www.orientpro.net/orientpro-267.html

http://www.orientpro.net/orientpro-716.html