orientpro

عهد الشرق


أهل الحق! تجربتان من الهند وجنوب أفريقيا


بيتر ويليم بوتا ( Pieter Willem Botha )) و فريدريك ويليام دى كليرك (Frederik Willem de Klerk )‏ . هما الشخصيتان التي امتلك الشجاعة في الذهاب إلى السجن  وتناولا  الإفطار مع زعيم  اعترف العالم بأجمعه بان حامل قضية عادلة لشعبه ,  وهو يعيش  أطول سجن فردي 27 عام من اصل 30 عام محكوم علية من قبل نفس النظام العنصري. هما جاء يتوسلون اليه في ان  يخرج من السجن وإعفائه من الفترة المتبقية , والاعتراف به كقائد الحركة و هو من  يديرها رغم  تواجده في السجن فردي. بل الأهم هنا  رغم انهم قطعوا علية أي اتصال مع شعبه , الا ان العلاقة الروحية ظلت بينه وبين شعبة الذي بكل وسائل ناضل مثله بلا هوادة وخيانة وله.
هم دعسوا على كبريائهم  قادة النظام العنصري في أفريقيا وذهبوا إلى السجن للحديث مع  الشخصية التي تعنية القضية  نقصد "إنهاء العنصرية" .  نفس الشيء بريطانيا لم تعترف بغاندي لعقود , ولكن اخبرا بريطانيا العظمى طلبت رغم غطرستها السابقة  ان يزور لندن –العجوز المتلحف قماش من صنعه - واستقبل وتم النقاش على كل صغيرة وكبيرة , بعدها  حصل الهند على الاستقلال  بشروط الهند . وليس بشروط بريطانيا. الجبهة القومية كانت تلهف خلف السلطة و"عدن" فقط , لتدميرها لاحقا ,  لم يتم استدعاهم إلى لندن ولم يلتقي بهم رئيس الوزراء  البريطاني(كليمنت أتلي) ولم تكن لهم أي شروط . العقلية الأنجلو سكسونية ضحكة على البدو الحفاة والعراة , وخرجوا من المولد بلا حمص .
يتشدق بعض العرب والملمسين , بانهم أعطوا الهند مفهوم الدولة , صحيح ان شبة  القارة  الهندية يعود الفضل في ظهور مفهوم الدولة قديما وحديثا الدولة الهندية يعود الفضل الى غاندي  , لم تكن قبل تلك الفتوحات بل لم يخطر على بالهم الفكرة , لانهم كانوا مقسمين بعدد كبير من القبائل والشعوب والأعراق والديانات , وانتشار مفهوم "الكاست"  الذي لا زال عائق كبير,  ولكن في طريقة  التلاشي التدرجي , بكون ارث ثقيل من الماضي البعيد, يمكن  أزالته فقط في الانخراط والسير  في نهر  البشرية, وهو ما نراه الآن كيف أصبحت الهند ذات وزن عالمي فالعقول الهندي تعمل في كل الشريكات الاي تي بقوة وتنتج الهند  الكثير من البرامج وصناعة العقل الاصطناعي .
بعد الاستقلال  في البداية  انتهجوا المزج  شكل نظام البرلماني الذي تركة لهم البريطانيين وأضافوا اليه نظام حكم نسخة من  الفدرالية الأمريكية، والتجربة شابها شيء من عرقلة السير قدما في الحفاظ على الاستقلال وبناء الدولة الوطنية, لا سباب داخلية لاختلاف أمريكا عن الهند بانها دولة مهاجرين  والهند العكس  ذات تاريخ عريق  بالتنوع الدين واللغوي والقومي .  وكذا الجار الصيني  في عهد (ماو تي سونغ ) المتطرف  الشيوعي الذي دخل في حروب لم تكن الهند بحاجة لها في تلك المرحلة مرحلة بناء دولة. اما باكستان فقد أصبحت دولة التطرف الإسلامي  لعلاقة القوية بالعالم الإسلامي بشكل خاص السعودية , التي قدمت لها المال لصناعة "قنبلتها النووية ط ولكن عندما  رغبة  التعاون في هذا المجال و حاجتها   للحصول على سلاح نووي  في صراعها مع ايران رفضت باكستان, لانها تربطها علاقات وثيقة مع إيران . أي الهند  كانت واقعة بين طرفين شرسين, الا استطاعت  ان تجاوزت كل المصاعب  , هنا، يمكن القول بان  باكستان: "لا شيء مقارنة مع الهند في كل المجالات اليوم ".  رغم خروجهما من رحم الاستعمار البريطاني,  مثل كل اغلب الدول العربية التي تتخبط بلا نهاية بين الماضي والحاضر, فلا هي بقت في الماضي ولا هي موجودة في الحاضر.  أي (Neither Fish nor Flesh ) ... دائما  وابدأ يضعون العراقيل في عدم ظهور دولة بصفات عصرية , فشلت كل المحاولات , فالهند اليوم مصنع الأدوية العالمي  , مثلما  الصين كمصنع لكل شيء  تقني   وصناعة  الكماليات و.. اما  باكستان  فقد اصبح مصنع ومصدر  الإرهاب الإسلامي عالميا , ربما بنجلاديش التي خرجت من رحم  باكستان ستسبقها في العقود القادمة. النموذج الذي أراد "مهاتما غاندي" هو الفيدرالية بالطريقة الأمريكية , لانها  كانت ظاهرة  جديدة وعالمية  , حتى فلاديمير لينين أراد أيضا تطبيقها  بعد الثورة  البلاشفة 1917 . بعد ان اثبت التجارب  خلال قرون حاولوا  للقياصرة  العيش في تناقضات  مجاراة و تطبيق  نسخة من  النظام الملكي البريطاني  ولكن  التطبيق كان سيء ذلك النموذج وفشلوا بسبب التناقضات  الصارخة . لقد ترسخ نموذج لمفهوم  الدولة  لدى الروس طابع "المنغول" , لهذا كانت الطبقة العليا منقسمين,   بين من يحب الغرب  في طريقة العيش  و الأغلبية تعيش في نظام عبودي و بطرقية الاستبداد الآسيوي .. غاندي بعد  لينين أراد  التخلص من  ارث الماضي مثل لينين من خلالا مزج  بين النموذجان . البريطاني- الديمقراطية و البرلمان - و الأمريكي- الفيدرالية – مركزية.  أي دولة هندية مكونة من مدن و مقاطعات كلا بخصوصيته بسبب التنوع الكبير لا يوجد في أي بلد آخر في العالم. منها تعدد اللغات والدين القوميات و.., واضح  انهم نجحوا رغم عدة محاولات في جر الهند إلى اقصى اليسار إلى اقصى اليمين.
 21 أكتوبر 2020