orientpro

عهد الشرق


صراع بين الأجيال يجري في منطقة الشرق الأوسط

 ان ما يجري اليوم و ألآن في الوطن العربي من أحداث دامية, بتأكيد سبقتها ثورات شعبية مختلفة في كل بلد عربي , ولكنها لم تجد دعم محلي أو خارجي , لتتحول إلى ثورة يقودها شباب الجيل الجديد , مثلا بدأت في عدن أول أشكال الحركات السلمية المنظمة ضد احد اعتي الأنظمة في 0707- 2007

 إنها كانت ثورة على الجمود الفكري والعقائدي أولا وقبل كل شيء, تحمل ثقله قد أصبح مشكلة حقيقية لشعوبنا , ولكن مع الأيام قد اخذ طابع صراع حاد بين أجيال مقتسمه في رؤيتها الطريق الذي يجب أن تستمر فيه الحياة على أرضية واحدة جيلين مختلفين , جيل الآباء التي إصابتهم الخيبة في الخروج من النفق العربي الإسلامي المظلم وانغلقت على نفسها , وجيل الأبناء من يرى العالم الآخر من ثقب الشاشة الكبيوتر, ويذهل إلى أي وضع نحن العرب والمسلمين في الشرق الأوسط تأخرنا على العالم , الفرق ليس اقل من مئات السنين لأنه عدنا إلى عهد العبودية جميعنا في هذا الوطن الكبير و التعيس معا , رغم ان المنطقة هي مخزن عالمي ضخم لطاقة من الذهب الأسود والبشر

 يجري الصراع من اجل السيطرة علية اليوم بشكل عبثي, من قبل الجميع بدون استثناء طالما الخمول الفكري بلغ أوجه اليوم, طالما عروستنا نائمة (الحكام الأغبياء) هم الجيل المتقهقر, الذي يدور حول نفسه, لأنة في مأزق لفهم الواقع المتغير بشكل سريع في عصرنا الحالي القرن (21) , المشكلة القائمة إن الأجيال القادمة لن تجد أي شيء من هذه الثروة الوطنية التي هدرت في دعم مصالح ضيقة للأسر الحاكمة , لن تجد أي شيء يساعدها للتحصل على مستوى تعليمي مقبول, من اجل المساهمة والمشاركة مع الشعوب الأخرى في رسم أو تشييد عالم جديد بلا جهل وقهر واضطهاد

 قد أصبح واضح للجميع ملامح الصراع الحالي والحاد , و هو في حالة متصاعد يتخلله توقف واستمرار, هذا أمر طبيعي في اعتقادنا, لأنه سوف يستمر سنوات طويلة حتى يتم تغير ملامح المنطقة كاملا , خلال هذه الفترة سوف تنهك القوى الرجعية والدكتاتورية العربية والإسلامية بجميع أشكالها وتركيبها , لان نفسها قصير دائما, بسبب عقم عجزها النفسي والروحي والثوري

هي اليوم تمتلك المال(مال الشعب) فقط , لحل أي معضلة تواجهها , وقد أكدت أحداث الربيع العربي عندما السعودية خوفا من الثورة الداخلية التي اجتاحت احد المملكات التي عمرها يزيد عن مئين عام من الجمود الفكري والروحي رغم وجود فيها قاعدة عسكرية لإخماد الثورة في البحرين بقوة عسكرية مشتركة خليجية , بدلا من الإصلاحات الحقيقية , الأسرة الحاكمة آل سعود قد دب الذعر في عباءتها في الشهور الماضية , وحتى هذه اللحظة ليس في يدها أي حيلة غير تقديم الرشوة ليس الشعب فقط إنما أيضا الأنظمة الأخرى التي تجري حكامها في فلك الرجعية العربية الإسلامية , قامت الأسرة الحاكمة في السعودية الوهابية برشوة شعبها بمبالغ باهظة , خوفا من ان تقوم ثورة على عروش عروقها قد ماتت من زمنا طويل وتحلل وفسدت , هده الأنظمة لبقائها تبعثر المال العام بدون حساب ورقاب , متناسيه ان هذا المال هو مال الشعب والأجيال القادمة , وليس ملك أسر أفسدت وفشلت في كل مكان وفي كل شيء, العار لهذه الأنظمة التي جهلت شعوبها جاهلة وفقيرة من اجل بقائها في السلطة, وهي غير آهلة لتخلفها العقلي قبل كل شيء في السير مع البشرية في بناء عالم متحضر

  لقد توحدت الرجعية العربية والدكتاتوريات في جبه واحده ضد شعوبنا المغلوبة على أمرها , رغم التناقض والتنافس السابق فيما بين الأنظمة الحاكمة العاجزة, هي التي كانت وابدا تتنافس في بينها لخدمة أمريكا, كانت في حالة ذهول وعجز في احتواء هذه الثورات عندما قامت في تونس وفيما بعد في مصر البحرين ..... الذعر والخوف على فقدان الكرسي جعلها بدون خجل أو تأنيب الضمير ممارسة القتل والتشريد مثل إسرائيل لتؤكد المقولة ما هم إلى صهاينة عربية , اليوم وألان الدكتاتوريات العربية تمارس إبادة جماعية لشعبها بدعم حامية الحرمين وموافقة في تمويل تلك الحروب ضد الشعوب العربية , الآن يتم سحق الشعب العربي من مسلمين ومسحيين , كرد و آمازغيين وطوارق بدو وحضر نساء وأطفال وشيوخ , بأحدث الدبابات وأسلحة ثقيلة , كلهم يمارسوا نشاط محموم من اجل وأد كل ثورة أو إيقاف ريح التغيير في الوطن العربي التي تسيرها وتطمح لها حركة الشباب في المنطقة, بغض النظر عن انتمائهم الديني والقومي يعيشوا على هذه الأرض

 لا تتطابق وجهة نظرنا مع من يشبهوا ما يجري من ثورة شبابية في منطقة واسعة من شمال إفريقيا إلى المحيط الهندي بسقوط :جدار برلين للأسباب التالية

(لأنها جاءت و جرت بشكل مفاجئ للجميع حتى الأخ الأكبر (البنتاجون 

غيرمنظمة وليس لها قائد محدد مثل الثورات السابقة المعروفة في تاريخ بلدان مختلفة 

 في الوقت الذي سقوط جدار برلين سبقته عملية بيع وشراء خلالها الاتحاد السوفيتي العظيم تلقى اموال على شكل ديون كبيرة من البنوك الغربية, آخرها مليا رد دولار من السعودية في ليلة بداية عمليات تحرير الكويت من الجيش المحتل لها بقيادة صدام في يناير1991

  ان البيع الشراء كان قد جرى على قدما وساق , بشكل منظم داخل وخارج المنظومة الاشتراكية , حتى انه شاركت فيه الكنيسة الكاثوليكية " بابا يوحنا رئيس الفاتيكان" الذي هو من أصل بولندي, لان النظام الاشتراكي السوفيتي بقيادة الكرملين قد أصبح عاجز عن تقديم البديل للشعب بعد مرحلة التي انتهت فيها العنفوان الثوري الرخيص, بناء نظام اشتراكي سوفيتي عالمي في كل العالم , وهي نظرية إلا عقلانيه تشبه ما تقوم به كلا من السعودية الوهابية وايران الخيمينيه ,وقد أصاب الإحباط الاقتصاد بالاشتراكي السوفيتي الأعوج, لأنها نظرية دينية وعقائدية متخلفة اقتصاديا , بعد أن غادر الجلاد ستالين إلى مثواه الأخيرة في- 05-3-1953, بعد أن حكم بقبضة حديدية فترة ليس قليله, كانت مدتها قد استمرت ثلاثين عام من الاضطهاد للشعب السوفيتي والعداء للغرب وسحق القيم الاجتماعية التاريخية لأغلبية ساحقة من الشعوب التي دخلت طوعا وبعاطفة في المنظمة الاشتراكية , مثلما جرى مع اليمن الجنوبية التي الأمة الزيدية الجديدة عبثت بنظامها الذي كان اقرب إلى القرن العشرين في الوقت الذي نظام علي عبد الله صالح نظام عشوائي عبودي إقطاعي فاسد, لأنة استمرارية للمملكة الألآهيه الزيدية المتوكلة على السعودية في كل شيء

لقد تم التحريض الإعلامي المكثف من خارج المنظمة باسم الحرب الباردة التي أعلنها شيرشيل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لإيقاف الزحف الشيوعي الستاليني على اروبا المنهوكة والمدمرة في الحرب التي أشعلتها ألمانيا للمرة الثانية من اجل استعادة مستعمراتها في العالم الثالث التي فقدتها بعد الحرب العالمية الأولى, وفي نفس الوقت داخل ساحة المعسكر الاشتراكي وجناحه العسكري المعروف بحلف "وارسوا ومقرة في العاصمة البولندية (وارسو ) هناك جرى صراع من اجل تسريع الخروج من المعسكر ,بل إنهاء سلطة الكرملين في بلدان أوروبا الشرقية, وكانت في عدة مراحل أدى تنازل السوفيتي من مشروع نشر اشتراكية ستالينيه بسبب الإخفاقات ألاقتصاديه الرهيبة, بعد انتهاء النظام البوليس ألاستخباراتي العسكري المتشدد الروسي في مرحلة نيكيتا خروتشوف, أبرزها مظاهرات شعبية بسبب ارتفاع سعر الرغيف بشكل غير مقبول في مدينة (نوفا شيركاس) في عام 1950, أعطى ستالين أوامر بسحق الانتفاضة العفوية الشعبية بلا رحمة , استخدمت خلالها هده الفترة السلطة الشرطة والجيش لسحق الشعب الذي خرج الى الشارع يطالب بخبز يتمشى مع الرواتب التي يتقاضوها المواطنيين مقابل العمل الشاق جدا  

ليس في داخل الاتحاد السوفيتي جرى استخدام العنف, إنما في كل البلدان الاشتراكية تقريبا 

 التدخل السافر من قبل موسكو في كلا من المجر في عام 1956و برلين 1961

 تدخل الجيش السوفيتي في تيشيكوسلافاكيا من اجل إجهاض الثورة في براغ 1968

 لصراع بين الجمهورية الاشتراكية اليوغسلافية بقيادة تيتو احد مؤسسي-( حركة عدم الانحياز) -مع جمال عبد الناصر و جواهرلال نهروا وقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الذي لا يقبل منافس على الساحة الاشتراكية أبدا

 التدخل العسكري في أفغانستان في ديسمبر 1979

 من هنا نفهم ان بولندا كانت هي عنصر هام في ظهور الحركات الاحتجاجية في كل البلدان الاشتراكية , وفيما بعد كانت حركة التضامن لتي لعبت دور أساسي في تدمير الحلف الشرقي "وارسو" الذي تأسس في عام 1955 كرد فعل للحلف الغربي" ناتو" الذي تأسس في 04 ابريل عام 1949

 اليوم بولندا عنصر فعال في العالم , يشارك في العمليات العسكرية مع حلف ناتو في العراق في أفغانستان , بالتقريب تتواجد الشركات البولندية في كل بلدان العالم , وفي نفس الوقت هي تلعب دور الأخ الأكبر للبلدان التي حاولت او تحاول ان تقف ضد النظام السوفيتي سابقا والروسي(بوتين ) حاليا, وهي بهذا تصبح مركز لنشر سلطتها في منطقة أوروبا الشرقية, منطلقة من أن لها تاريخ وإمبراطورية عريقة

 نعود الى الوراء , الى الفترة بين 14 – 25 من شهر فبراير عام 1956 عندما عقد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي الحاكم, كان مؤتمرا خاصا , كبير وسريا إلى الغاية ,وهو مؤتمر مكرس في الكشف عن عيوب الفترة الماضية من حكم ستالين, بل الهدف كان هو أدانت تلك المرحلة ما تسمى عبادة الشخصيات (دكتاتورية الفرد المطلقة) الذي دفع الشعب السوفيتي ثمنا باضها للحكم الفردي الأحمق, تحت راية الحزب الواحد البيروقراطي المتخلف عقليا , لأنه بني دولة رأسمالية حكومية عسكرية التركيب و التنفيذ, أخذت من هذا البئر الأنظمة الدكتاتوريات العربية والإسلامية كل شيء سيء

  لقد أرسلت نسخ من الوثائق السرية عن هذا المؤتمر في موسكو إلى قيادات الأحزاب الشيوعية في كل البلدان الاشتراكية, فنسخت القيادة البولندية وصلت إلى يد سكرتيرة الأمين العام ورئيس بولندا , وبكون صادف يوم الجمعة أخذت السكرتيرة الحسناء وثائق المؤتمر كعادتها للاطلاع عليها ومن ثمة إعادتها بعد نهاية العطلة يوم الاثنين , ولكن بالصدفة بدون إشعار سابق وصل إلى شقة السكرتيرة الحسناء عشيقها الشاب وقضوا مع بعض العطلة 48 ساعة , خلالها اطلعوا على كل الوثائق السرية بلهفة واندهاش شديدة, لما توجد فيها من معلومات سرية ليس للشعب العلم بها إطلاقا

 نعود إلى بولندا هي التي كانت سبب في الماضي بل اليوم تلعب دور مهم في الوقوف ضد موسكو, ربما انتقاما لما جرى لها في فترة الحرب العالمية الثانية ! عندما اقتسمتها كلا من الفاشية النازية الألمانية هتلر و النظام الإجرامي العسكري الستاليني بكل وقاحة , ضد إرادة شعبها , لتمزيقها وتدميرها لمصالحهم الخاصة , لا نعرف نحن اليوم كل التفاصيل بحذافيرها , لان ملفات الاستخبارات السوفيتية أغلقت من جديد بعد ان وصل إلى السلطة بوتين عام 2000 , ولكن نستطيع ان نؤكد بان الطلاب البولنديين وعددهم ليس بقليل الذين درسوا في موسكو وأنا اعرف الكثير منهم بشكل جيد , هم كانوا تجار أكثر من طلاب, لان بولندا لا تملك لا نفط ولا غاز ولا غابات. كانوا كلهم تقريبا يكرهوا الاشتراكية طولا وعرضا , وهو ما اتفق معهم قلباً وقالباً ؛ ويوجد شيء مهم يجب أن ننبه إليه للقاري الكريم بان بولندا تقع شرق أوروبا مثلما تقع بالعكس اسبانيا غرب أوروبا وهما البلدان من تصدروا الصفوف الأولى بل يصدروها حتى الآن في مجال الفن والثقافة عالميا, في كلا البلدين أسماء لامعة ومدارس هامة في كل (المجالات الإبداعية (هذا موضوع آخر ليس موضعنا الآن

 نعود من جديد إلى بولندا الى عشاقنا البولنديين , هناك شكوك بان عشيقها هو من كان يقف خلف تسريب تلك المعلومات إلى الغرب وليس السكرتيرة الحسناء؛ في ألمانيا الغربية جرت أيضا قصة مثيرة شبيه بهذه في مرحلة الحرب الباردة بين الألمانيتين, وهي قصة طويلة لن نتطرق إليها الآن , ولكن نريد ان نضع في مستوى واحد ما قام به شاب أسترالي باسم (جوليان اساتغ) هو من قام بكشف على كمية كبيره من الوثائق السرية خاصة بالاستخبارات والدبلوماسية الغربية والعالمية والعربية, منها بشكل خاص أمريكا في موقع ويكيلكس

 ربما! هو يقوم بعمل مهم لتدمير أمريكا أو حلف ناتو بهذا العمل الثوري, الذي نتائجه سوف تظهر في وقت لاحق, نعتقد الآن يجري شيء ما يشبه ما جرى في المعسكر الاشتراكي , لأنه من هذه النقطة(المؤتمر ) بدأ السقوط التدريجي للمنظمة الاشتراكية, عندما أراد نيكيتا خروتشوف قتل ستالين -الأب الروحي للدكتاتورية السوفيتية- معنويا ويمسح بهذا من صفحات التاريخ البشع دوره وآثارها السلبية الخاصة في المذهب السوفيتي الشرس, تحت راية العداء للغرب مثلما ما يقوموا به القادة والملوك العرب اليوم , بان الغرب يقف خلف الثورات الشبابية , تحالفت كلا من الصين وروسيا وإسرائيل والرجعية العربية والإسلامية في أدانت الغرب في بث الروح الثورية في المنطقة, اتهمتها بكل مصائب العرب تارة إنها قامت بالثورات منظمات إسلامية متحجرة وتارة ..أخرى يسارية

 نعود الى موسكو , عموما استمرت السلطة في الكرملين في رفع شعارات العداء للغرب حتى بعد المؤتمر المذكور , يمكن القول حتى اليوم كانت ولكن بصوت خافت ,ولكن من جديد خلال العشرة السنوات الأخيرة عاد ألينا السوبر مان بوتين باسطوانة مشروخة, إي عادات حليمة المشهورة , كل جديد ما هو إلى قديم تم تناسيه, بان من الغرب يأتي كل الشر في العالم العربي والإسلامي تناسى ما قام به الكرملين في أفغانستان خلال عشره سنوات 1979-1988 , بهذا هو مثل العرب يبرر الإخفاقات الاقتصادية والديمقراطية والشفافية في روسيا في عصره الذي ربما سوف يمتد الى عام 2024 , لهذا لا بد أن تكون هناك جهة يجب ان تتحمل المسؤولية في إخفاقاتهم , وأسهل جهة هي الغرب, العدو الخارجي المتطور اقتصاديا وديمقراطيا؛ نفس السبب ما جعل الوطن العربي يعيش مرحلة الانغلاق على نفسه والتخلف بسبب الخوف من الغرب , لان الانفتاح ربما سوف يكون سبب فقدان احتكارا لسلطة للأسرة الحاكمة الوهابية السعودية الفاشية في طريقة نشر الإسلام بحد السيف والنار والحديد والتاريخ المجيد لأسرة جاءت من الحضيض إلى قمة السلطة , اليوم السعودية وإيران يشبهوا الاتحاد السوفيتي عندما بدأت بيروسترويكا جورباتشوف في عام 1985 , ولكن قد أصبح الأمر متأخرا جدا هناك , انتهى الاتحاد العظيم جدا 1991, قريبا سوف تتحلل كلا من السعودية التي هي لعبت دور لتمزيق الإسلام والشرق الأوسط بين جبهتين جبهة الاسلام المعتدل التقليدي العربي واسلامي ...تحجر وهابي سعودية مدمر بفضل النفط , وليس بفضل التقدم الصناعي والعلمي والثقافي

 أن أهم عمل قام به خروتشوف هو انه حاول إخفاء دوره ودور رفاقه في فترة ستالين أي مرحلة الدكتاتوريات الشرقية الاشتراكية الطويلة العمر , حتى يثير الدهشة و العجب, ان وجه التشابه بل حتى السخرية ظهور دكتاتوريات العربية , بالصدفة أم قانون طبيعي أن تتشكل هذه الدكتاتوريات الدينية والقومية في المنطقة بعد انتهاء الدكتاتوريات في كل إنحاء العالم من أوروبا إلى أمريكا ألاتينية وإفريقيا

  ظلت أنظمتنا تحتكر كل شيء على قمة السلطة ما يقارب 30 عام , تونس 20 – مصر 30 , اليمن 32 , سوريا 40 , ليبيا 42 خلالها يتم جمع ألمال من الشعب بيد وبيد أخرى يتم اضطهاد نفس الشعب المنهوب القدرات والمال والإرادة , يقوموا مع أفراد أسرهم وأقاربهم و أصداقهم بدون أدنى خجل باسم الوطن والوحدة العربية والقومية والدينية واللغة المشتركة بنهبه, وبعد ذلك يتمتعوا بكل ما طاب لهم من ملذات في بلدان الغرب الذي يدعوا انه عدوا شعوبنا, أي كوميديا تراجيديا ومسرحية رخصيه , انتهت اليوم بالكشف عنها بفضل الثورة المعلوماتية, التي قادتنا لأعلم لها بها ولا بإمكانياتها

 ربما البلدين - بولندا واسبانيا - كانا متدينا أكثر من غيرهم في أوروبا على مر التاريخ, وهما اليوم يشهدان صراع كبير داخلي ديني بعد انتهاء الحرب الباردة وانتهى دورهم الديني, بولندا طفحت إلى الصدارة بفضل حركة التضامن المشهورة في بداية الثمانينات من القرن الماضي (المهندس الكهربائي الذي أصبح أول رئيس لبولندا"ليخ فالينسي" ) , هده الفترة معروفة بمرحلة ظهور حركة التضامن الشعبية في البلدان الاشتراكية , والتي مفقودة في الثورات العربية كاملا, ربما في طور التكوين الآن بعد ان صحا الجميع من النوم المغناطيسي الطويل مثل أغاني أم كلثوم , اليوم لا احد يسمع ام كلثوم او وردة الجزائرية لساعات طويلة ... لان جيل جديد ظهر في الساحة العربية منفصل عن التقاليد المتبعة في الماضي الغير بعيد ؛ بعد ان هزت الدنيا أحداث لها وقع شديد على نفس وقلوب الجيل الجديد , لأنه كانت منطقتنا خلال المرحلة الماضية ميدانا كبيرا, بل كان مسرح مفتوح الباب كاملا لطرفين في الإسلام : إخوان المسلمين العريق في نشاطه المهدم الذي تم تصديره من السعودية إلى مصر ومنها الى جميع البلدان , والشيعة التي تسيرها إيران برغم تأخر ظهورها إلا أن نشاطها مقارنة مع الإخوان استطاعت ان تنتشر بشكل سريع اليوم, وهذا الشكلين من النشاط الإسلامي السياسي , ماهية إلا شكل جديد للحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكرين في أوروبا , إلا إنها في منطقتنا, و آثار هذا الصراع مدمر واضح جدا , آثار سلبية بكل بأكيد

 الجيل الجديد ضد المذهبين الإسلام السياسي القادم أساسا بسبب النفط وليس بسبب تطور وتراكم الوعي الثقافي الثوري الخلاق في كلا من السعودية وإيران , من اجل بناء مجتمع يتحلى بقيم دينية اجتماعية فريدة وفي نفس الوقت لا يعيش خارج التاريخ , لهدا ما جرى ويجري هو "انفجار بسبب تزايد الضغط المستمر من كل الجوانب على الطبقة الشابة التي تشكل جزء كبير من أفراد المجتمع , طبقة مبدعة و هامة جدا لأي مجتمع , هي كانت العامل الرئيسي والحاسم في استمرارية الثورات لزمن طويل, بفضلها تدريجيا يجب أن يتغير الشرق الأوسط كاملا لصالح الجيل القادم , حتى تفتح الأبواب أمام جميع الشباب طريق الى و في السلم الاجتماعي من اجل تحقيق أحلامهم وليس من اجل محاربة الغرب

  فجيل شباب الثورة والانتفاضات هو جيل -صراع الآباء والأبناء- جديد, يشبه جيل مرحلة الحرب العالمية الأولى والثورة البلشفية في عام 1917 في روسيا القيصرية, جيل متعلم ولكن ليس له مكانة في المجتمع الروسي . لقد قامت ونجحت الثورة البلشفية هنا رغم ان كل المعطيات التي تؤكد بان الصراع الطبقي الحقيقي يجري في بلدان أوروبا وأمريكا المتطورة صناعيا وليس في روسيا القيصرية المتخلفة

  فقد لعب دور هام ظهور الانتفاضات والثورات على الأنظمة التقليدية العربية والإسلامية التي اقرب إلى الفاشية بجانب الانفصال بين الأجيال بسبب خيبة الأمل والظهور في الساحة العربية طرف يعادي الوهابية السعودية الموالية للغرب نظام إيراني عنصري أيضا, بقيادة الخيميني موالي في بداية الثمانينات, سبقه دخول الاتحاد السوفيتي أفغانستان في ديسمبر1979 , وأخيرا السقوط النهائي للدولة الشيوعية الأولى والأخيرة (الاتحاد العظيم جدا) في عام 1991 ,وقد اكتملت الحلقة للغضب الجماهيري بعد أن أصبح العرب والمسلمين منبوذين في كثير من البلدان بعد أحداث سبتمبر2001 الى اليوم

 : من هنا نستنتج التالي

  أن فقدنا الثقة بالأب-السلطة- جاء على شكل سلسة[ أ- النكسة العربية في عام 1967 وبداية معاداة الغرب الذي يدعم إسرائيل ب- أحداث المناهضة لأمريكا في إيران , دخول الاتحاد السوفيت أفغانستان , انتهى المنظومة الاشتراكية وأخيرا أحداث 11سبتمبر في نيويورك] , كل هذه الأسباب أكملت الحلقة المفقودة من العداء ضد كلى المعسكرين , أي انتقل شباب الوطن العربي والإسلامي إلى مرحلة جديدة في تاريخه السياسي الجديد , ليدخل الصراع بين الشرق والغرب في إطار جديد غير مسبوق له في الساحة, قامت في ترسيخ إقدامها الدكتاتوريات العربية في كل بلد بأسماء مختلفة تحت هدف واحد أعادت الجبروت والأبهة والفخامة للسلطة و للتاريخ العربي الإسلامي الذي أصبح محقر ومهان رغم النفط, وذلك بسبب الجهل والهمجية الذي أصبح صفة لنا , من هنا ارخص وسيلة سياسة للعودة إلى الخلافة أو على اقل تقدير مكانة هامة دولية لكل بلد على حدا, لهذا التنافس بين ناصريين بعثيين وإسلاميين هو بمدى قسوة دكتاتور كل نظام , اليوم في روسيا عادوا الى التاريخ "المجيد السوفيتي" المشبوه ليكون رمز للسلطة الحكم الفردي المطلق , رغم ان الغرب يقارن كلا من النظام اي ما قام به هتلر وسالين شيء لا انساني بل مخالف للعرف والتقاليد , لانة ضد الانسان الذي هو هدف وليس وسيلة

  لا توجد أي مقومات لتصبح الدكتاتوريات العربية الإسلامية مكان فخر مثل تشيلي التي دكتاتوريتها قد استطاعت ترسيخ نظام اقتصادي ممتاز , لم تكن توجد مقومات في الماضي الغير بعيد في اغلب البلدان ما عدى مصر والجزائر في ان تصبح بلدان متطورة صناعية, ولكن ضاعت الفرصة عليهما بفضل الإسلاميين في كلا البلدين , فمصر بفضل إصلاحات محمد علي باشا والجزائر بفضل الاستعمار الفرنسي , لهذا يمكن ان تكون لديهم هناك قاعدة للانطلاق إذا انطلقت من موقف عقلاني وحكيم , ولكن الإسلاميين لم يكون موافقين على تقدم هذه البلدين أو الالتحاق بالعالم المتحضر

 لم يجري شيء إطلاقا من تطور في الدكتاتوريات العربية , بعد أن تحصلت اغلب البلدان العربية على استقلالها . كلهم بالتقريب عادوا من جديد في الدوران حول نفسهم في حرب داخلة مع شعوبها , لأنة لم تجري ثورة بمعناه الحقيقي , إنما انقلابات عسكرية بدبابات, واسطع مثال ما جرى في اليمن الشمالية في 26 سبتمبر عام 1962 قاموا بالثورة بدبابة واحدة روسية ما قبل الحرب العالمية الأولى مع بعض من الضباط الأحرار لا يجيدوا حتى القراءة حاصروا قصر ألإمامه –الزيدية- وسقطت في أياديهم بكل سهولة السلطة خلال ساعات

  ماذا يعني السلطة في بلد لا يملك لا إذاعة ولا تلفيزيون ولا صحافة ولا نقابات عمالية ومهنية ولا نشاطات و تنظيمات حزبية ولا دور او نشاط للمنظمات اجتماعية أو الجماهيرية , رغم دلك تنجح فيه الثورة بساعات منذ أن بدأت, يعني ان السلطة كانت فقط حول القصر وليس في كل أنحاء البلد مثلما اليوم في اليمن

! أي نظام مثل هذا البلد أول خطوة سوف يتبعها الحفاظ على الكرسي بأي ثمن

  من هنا عادت عناصر من الإمامة لتقتسم السلطة مع "الثوريين" من طراز علي عبد الله صالح

 فالسلطة في اليمن الشمالية ما هي الا امتداد وخليط من عناصر الإمامة- الزيدية- وعسكر نفس الإمامة؛ من هنا نرى وضع محزن للشعب , لا يستطيع ان يفعل شيء مع سلطة متخلفة عقلا وروحا , فبرغم مغادرة حاكمها او الطاغية الجديد الزيدي إلى أسيادة في الرياض أكثر من شهرين لا زال سلطة فعالة , هنا يذكرنا بحديث مع شخص مخضرم وعريق في السياسة العراقية قبل عدة سنوات في بغداد

  لماذا لا يقوم الشعب العراقي بثورة بانقلاب على صدام ويخرج الشعب العراقي من مستقبل مجهول ؟ انا بدأت في الحديث

  هو طلب مني مغادرة الفندق خوفا من أن هناك من يتصنت علينا , وفي خارج الفندق في سيارته الأنيقة مقارنة مع سيارات :اغلب العراقيين قال لي التالي

  هو قال :طبعا صدام انتهى كشخص وقائد ودكتاتور وغادر فراش السلطة مرة وإلا الأبد

 زادت لدي الرغبة في فهم ما يجري في العراق!

  فساءلت من جديد: إذا هو- صدام- غادر كرسي وفراش السلطة

 من هو الذي جاء بديل له على فراش السلطة؟

 ! فرد عليا بهدوء : بالطريقة- اللهجة - العراقية , ماكو! أي لأحد!

 : إذا الكرسي او الفراش فارغ, أنا من جديد اسأل

  فرد عليا بكل فتور, الفراش فارغ ولكن " بق" صدام لم يغادروا الفراش ولن يغادروه أبدا, إلا بإحراق الفراش كاملا

  فأحرقوا فراش صدام الأمريكان 2003, هل ماتوا البق كلهم

  اشك في ذلك , فبق أنظمة أخرى ظهرت في العراق للأسف

  عندها فهمت ان ما جرى في 26 سبتمبر 1962 في اليمن الشمالية , نفس الشيء يجري في العراق عندما كنت أزورها مع الشريكات الروسية , الفرق بين الانقلاب والثورة فرق السماء والأرض, اذا الثورات التي مرت بها أوروبا ليس في عام واحد :اكتملت بل عشرات السنوات بدأت في بالشكل التالي

  بداية عصر الثورات في اوروبا بدأ في فرنسا في عام 1789

  مند عام 1830 الى1852 انتفاضات واضطرابات في كل مكان في اوروربا

  1832-بلجيكا-

  حرب التحرير في اليونان -1838-

  بريطانيا اضطرابات من اجل إصلاحات سياسية -1848-

  قامت الثورة البرجوازية في كل أنحاء أوروبا 1848-

  03-1848انتشار الثورة في مدينة قيننا-

  الثورة في مدينة برلين -22 -03 -1848-

  مدينة ميلان -23 -04-1848-

  انتفاضة في مدينة وارسو - 1848-

  1849 مدينة علوم الكيمياء براغ تصبح مسرح ثوري في -

  قامت انتفاضات في كل انحاء هنجاريا-المجر -1867-

 بفضل الثورة الفرنسية تم الانتقال من الملكية إلى الجمهورية الثانية في فرنسا

  في اعتقادنا مرحلة الغليان الثوري سوف تستمر في هذا الوضع الثوري سوف تظل عدة سنوات المنطقة , حتى تنتهي الحكومات والأنظمة الجمهورية والملكية التي لعبت دور سيء بل قاتل للشعوب المنطقة , هدفها كان البقاء على رأس السلطة لزمن طويل , خلالها تم سحق شعوبها كاملا باسم الدين والقومية , وهم في الأساس يخدموا مصالح منظمات ودول تعمل على أبادت شعوبنا روحيا وجسديا . السؤال الطبيعي من هي البلد المستفيد من ان تهتز عروش وأركان الأنظمة الحاكمة التقليدية ,الخاوية من الداخل بعد ان تمر رياح التغيير عاجلا أم آجلا

  السؤال حيوي من سوف يسير أمور شعوبنا التي سلبت كل شيء , وبحاجة الى من ينير لها الطريق لان في الوطن العربي لا توجد فئات تستطيع ان تسير العملية الثورية بنجاح , نشاهد هذا المشهد في ليبيا واليمن وألان دخلت سوريا في الخط

  نهنئ الشعب الليبي ! بتحقيق النصر على الطاغية معمر القذافي, تبقى في طريق الثورة نظامين زيدي في اليمن وعلوي في سوريا, فإذا سقط احد تلك الأنظمة التي بعثرت أموال شعبها والجيل القادم من اجل الخيمة والحريم خلال أكثر من مئة عام , فلا بدا ان يسقطوا بقية الأنظمة التي اقل ذكاء من القذافي الذي كذب على شعبة بأنه منظر "نبي وملك الملوك " جديد, بكتاب أخضر ما هو الا سخرية على الشعوب الجاهله , ولكن الأيام أثبتت بأنة كل القادة العرب والمسلمين ما هم إلا زنادقة في الأول والأخير( لا .يفهموا كوعهم من بوعهم) , يعيشون خارج التاريخ في كتب عفا عليها الزمن, وتاريخ من صنعهم ليس له أي ارتباط بالتاريخ الحقيقي للمنطقة


من سيطلق رصاصة الرحمة في رأس الرئيس المحروق ؟