orientpro

عهد الشرق


من سيطلق رصاصة الرحمة في رأس الرئيس المحروق ؟

  عندما توقعت في انه سوف يجري شيء يغير مجرى الأمور السياسية في اليمن إلى قبل وبعد , كان توقعي ان يجري هذا الحدث بين 22 مايو إلى 22يونيو 2011 , وبالفعل جرى هذا الحدث , و أصبح أول رئيس في العالم يحكم في اليمن محروق كاملا اقصد محروق بكل معنى هذه الكلمة , جسديا ومعنويا وسياسيا , فعودته اليوم 23 سبتمبر 2011 لا يعني شيء إطلاقا , أي عاد او لم يعود هما شيئان في الواقع , لان الصراع اليوم ليس من اجل الحرية او العبودية, الصراع في من سوف يحكم اليمن يجري بين القبائل الزيدية , وهو ما كشف ان مشكلة اليمن الشمالية هي القبيلة ومذهبهم المتحجر الرجعي ,عمليا هم لم يخرجوا من السلطة كما تصور للبعض في سبتمبر1962. ويعود الفضل لقبيلة أخرى آل سعود التي فرضت على اليمن الشمالية ان الزيود يشاركوا في السلطة بعد حرب السبعين , وأخيرا استولوا إلى السلطة كاملا بعد مقتل ألحمدي

لماذا توقعت ذلك ؟

الإجابة سهله جدا

في تاريخ البشرية هناك تجربة فريدة ما يسمى إطلاق رمح او رصاصة رحمة, في رأس الحيوان الذي يتعذب من الألم إصابة لا يستطيع مغادرة الحياة بإرادته , وفقد الأمل في العودة إلى حالته السابقة, بكون الحيوانات تسيطر عليها الغريزة البقاء أولا , ولا يملكوا حيلة في الخروج من المأزق الواقع فيه ثانيا , وهو الشيء مشترك اليوم بين القبائل العربية والحيوانات

فالأسرة الحاكمة الزيدية الأصل( أبناء وأحفاد الإمام المملكة المتوكلية التي كانت تعيش في عصر ما قبل الطوفان كما يسمها جان جاك بيربي) ذات المذهب الديني العنيد ،قد فقدت النعمة والراحة حتى في أحلامهم , بعد ان طاوعتهم نفسهم حتى وصلتهم إلى قناعة مطلقة ان اليمن الجنوبية وجبة - [ لقمة سائغة ]- سهلة الهضم , خاصة بعد الانتصار الذي حققوه بفضل خيانة قيادات سياسية وعسكرية جنوبية في تلك الحرب القذرة 1994 , التي قادها المحروق مع العصابات متنوعة من المرتزقة، منها القبائل اليمنية وجيوش آل سعود الوهابين التي حاربت السوفيت في أفغانستان , من اجل إعادة الخلافة التي هي وهم لمن هو غبي و خاوي

فقد تحول المحروق وعصابته الى موقع التقوقع الكلي بعد تلك الحرب , خوفا من فقدان سلطة قبيلة التي يستند فيها هو والسعودية لتحويل اليمن الموحدة مقاطعه لآل سعود بعد ان كانت حديقتها الخاصة لزمن طويل اليمن الشمالية

من هنا-[هو]- هم ماتوا سياسيا ومعنويا وعادوا من حيث جاء إلى بئر الجهل والجاهلية , أصبحوا جثة هامدة لا تستطيع ان تتمتع بالحياة ولا تستطيع تفارقها , تبقى فقط أطلاق النار على رأس الأفعى التي برد الدم في عروقها بعد ان تتذكر كل يوم أفعالها البشعة بحق الشعب الجنوبي أولا وبحق الوحدة اليمنية والعربية

وبكون الوحدة اليمنية المشئومة التي لم يحتفل بها احدا غير العصابات التابعة للسلطة في الذكرى العشرين . فالذكرى الواحدة والعشرين سوف تكون بداية نهاية للوحدة على ارض الواقع في ظل انتفاضات عارمة في كل إنحاء الوطن العربي ضد الأنظمة الدكتاتورية والبوليسية , فاليمن احد أسوء الأنظمة القمعية ضد الجنوبيين , تشبه في كل خطواتها العريضة إسرائيل , كنظام استعماري قبلي مذهبي باطني متخلف, أعادوا العبودية إلى البلد مع الفقر والجهل والمرض, انه الثالث المقدس للإمامة الشمالية الزيدية , بعد ان مرت في المنطقة ثورات عربية تحررية , لأنها نظام الإقطاعية والعبودية والاستعمار التي كانت في المنطقة زمن ليس بقليل

عودة المهدي المنتظر

ما أشبة الليلة بالبارحة

(البابا كلمنت الحادي عشر- (1649-1721

تعود قصة هذا الرجل - [ الى عام1626 ]- الذي كان اسمه ( شبتاي تسيفي) قبل ان يصبح (كليمنت الحادي عشر) كأعلي سلطة روحية في العالم المسيحي , بابا للكنسية الكاثوليكية الرومانية 1649-1721

كان قبل عام 1626( شبتاي تسيفي) يتبع ديانة آبائه وأجداده فقام بمحاولة لـ - لم شمل يهود الإمبراطورية العثمانية تحت فكرة العودة إلى فلسطين , التي كانت في تلك الفترة تقع فلسطين تحت سلطة الإمبراطورية, على اعتبار انه أصبح موسى الجديد

جرت أحداث هذه القصة الظريفة جدا في عام 1626, حيث اعتقد "بطلنا " انه قد نمى( روحيا ) إلى مستوى (موسى) الذي اخرج شعبة من بلاد الفراعنة, هو الوحيد سوف يقوم بإخراجهم من الإمبراطورية العثمانية بكل سهولة بمساعدة السلطان التركي المثقف الشاب , اعتقادا منهم كما يعتقد الكثيرين اليهود وغيرهم , بأن-[الأتراك]- يكنوا للعرب كراهية ومستعدين عمل اي شيء ضد العرب

-(من هنا توجه- شبتاي تسيفي- إلى قصر السلطان- (مراد الرابع بن أحمد الأول, حكم 17 عاما منذ عام 1623 -1640 م وطلب الالتقاء بأميرال مؤمنين , إلا أن الدولة العثمانية في تلك الفترة مشغولة في أمور أكثر حساسة من عودة اليهود إلى الشام- في تركيا اليهود كان يتمتعوا بحرية أكثر من روسيا القيصرية و أوروبا قبل ظهور نابليون على المسرح السياسي الأوروبي والعالمي - بمساعدتهم , حيث الجيوش الانكشارية مارست نشاط ليس في مصلحة النظام القائم داخل وخارج الإمبراطورية, فنشاطها العسكري الفوضوي يساعد على ضعف النظام, باختصار كانت محاولة غير واعية في تدمير الإمبراطورية من الداخل , بسبب كثرة مشاركتها كقوى عسكرية في الفتن والقلاقل ليس في اسطنبول فقط, بل أيضا في أطرافها إي الوطن العربي

لهذا السلطان الشاب الذي كان يمتلك روح إبداعية( له اهتمام بالأدب ) قبل روح التسلط او السلطة , يعتمد كثيرا في استشارت الحكماء ومنهم (امة) في أمور أدارة الإمبراطورية العثمانية

في تلك الإثناء قد نمت الدولة العثمانية و أصبحت في( سن متقدم ووقور) مثل جسد الإنسان , تنفيذا للحكمة التي تقول( ما ان يولد الإنسان-الإمبراطورية- يبدأ في السير في طريق الشيخوخة) قانون الطبيعة لا مفر منة أبدا

ولكن اللقاء الذي سعى بطلنا إليه, بل كرس جهودا ووقتا ( شبتاي تسيفي) لم يأتي له بشيء مفيد , لان السلاطين في تركيا معروفين بأنهم رجال محنكين في أمور الدولة , لان الدولة العثمانية أكثر تعقيدا من الداخل وأكثر انفتاحا من النظام البيزنطي والفارسي , حسب اعتقادي , لأنه جمع في داخله كلا من النظامين تم ذكرهم على قاعدة نظام الحكم السلجوقي الذي مكون أيضا من النظام الآسيوي (منغولي+ تتاري) إمبراطورية شينكيزخان.. , لهذا مستشارين السلطان مراد الرابع عرضوا على بطلنا ان يعتنق الإسلام طوعا بدلا من اليهودية أولا وفيما بعد سوف يتم النظر في طلب ان يكون موسى الجديد من اجل عودة اليهود إلى فلسطين , لان اذا تم الطلب من قبل مسلم إلى سيادة الباب العالي بطلب عودة اليهود سوف يتم الموافقة عليه مباشرة

هكذا تم بذكاء إنهاء مشروع عودة اليهود إلى فلسطين في تلك الفترة المبكرة , اي ضاعت فكرة( المشروع الصهيوني) في دهاليز الإمبراطورية العثمانية, لتظهر في وقت لاحق في أوروبا وتتحصل على من يدعمها وتظهر في فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية إسرائيل كأمر واقع

بعد ان اعتنق (شبتاي تسيفي) الإسلام واجه مشكلة جديدة في تركيا,لان اليهود رفضوا الاعتراف بة كمنقذ للشعب اليهودي أولا بهذا انتهت أحلامه في ان يكون موسى او عيسى او مهدي المنتظر ثانيا , وأخيرا أصبح منبوذ من يهود تركيا لاعتناقه الإسلام بطلب من حكام تركيا ثالثا

بعد ان فقد كل شيء بطلنا , كما انتقل من اليهودية الى الإسلام , انتقل بتلك السهولة إلى المسيحية, بعد زمن طويل أصبح بابا كليمنت الحادي عشر أردنا أن نضع القصة الصغيرة التي وقعت تفاصيلها الهامة بين أيدكم , تشبه فكرتها وكذا تفاصيلها ما يجري في اليمن, بعد ان غادرت(العصابة) إلى الرياضوتريدانتحكمهامنهناك


الفرق ان القادة العرب ملوك, سنة وشيعة ومسيحيين انهم جميعا عرب أصحاب القضية الأساسية قبل الترك والإيرانيين في القضية فلسطين هو انهم " صدروا اليهود إليها ويبكوا عليها تشبه ضربني وبكى وسبقني واشتكى

مثلا, بعد ان خرج الترك من اليمن الشمالية بسبب تلاشي الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى قامت الأمة الزيدية بتصدير اليهود إلى فلسطين بالآلاف بتعاون مع بريطانيا عدوة العرب والمسلمين حسب طرح الزيود في الحكم او خارجها , الآن أحفاد الإمامة في اليمن أسرة الأحمر يواصلوا طرد من تبقى من اليهود اليمنيين الى فلسطين , وفي نفس الوقت يستعدوا ممثلين الشعب الفلسطيني الى صنعاء لتقديم الدعم لهم , الدعم الحقيقي هو ما قام به مراد الرابع , واليوم تركيا تقدم للشعب الفلسطيني دعم معنوي, نرى في نفس الوقت تخاذل من قبل إيران والسعودية

مند عشرات السنوات اليمن أصبح رهن الغباء السياسي, وقصر النظر من قبل الزيود , بل أصبح مرتبط بسياسة- مثل مصر بعد اتفاقية السلام في نوفمبر 1977- ليست لمصلحة الشعب , لان ظهور آل سعود وسياستها بل مهمتها الأساسية هي ليست لمصلحة الشعب العربي إنما لمصلحة أمريكا وبريطانيا وإسرائيل بشكل أساسي

لهذا اليمن مثل مصر معلق ! أي أصبح بلا أقدام ثابتة على أرضة, لا يستطيع السير أماما ولا العودة إلى الخلف الى مرحلة الاستقلال الحقيقي . فالسادات ومبارك ساعدا في أن تنتقل إسرائيل إلى مرحلة متقدمة في مجالات كثيرة منها : تحولت إسرائيل من دولة عسكرية إلى بنكية وعلمية وصناعية , بل ديمقراطية ومدنية لشعبها اليهودي وفاشية مع الشعب الفلسطيني , علمية وتقنية ومالية وسياحية عالميا بعد اتفاقه السلام بين السادات و مناحين بيجن عام 1977 , اما مصر بعد الاتفاقية المعروفة تحولت الى بلد ينفذ فكرة "إسرائيل الكبرى" من الأطلسي إلى الهندي

من الأمور الغريبة ان مخطط إخراج مصر من مركز قيادة الوطن العربي في نوفمبر 1977 يصادف او يأتي بعد شهر من اغتيال إبراهيم ألحمدي في اليمن الشمالية عدو السعودية ,بيد علي عبد الله صالح , بهذا عادوا الى السلطة في شمال اليمن عملاء السعودية وأمريكا وإسرائيل إلى السلطة في 17 يوليو1978 , انه مخطط خبيث سيق التنفيذ

هذا الحدث يشبه العدوان على الكويت في أغسطس 1990 الذي يأتي بعد 70 يوم من الوحدة , بعد الوحدة, تم إلغاء دور اليمن الجنوبيه الذي كان يقف ضد سياسة تحويل جنوب الجزيرة العربية دولة وهابية خاصة لآل سعود عن غيرها من الشعوب التي لها تاريخ معروف وعريق

اليوم علي عبداللة صالح لا زال يراهن على سياسة مسح اليمن الجنوبية والشمالية من على الأرض, تلبية للمشروع السعودي الحقير والرخيص , ولكن نظام صالح في طريق الاندثار مع شروق كل يوم الشمس و معه المشروع السعودي يندثر تدريجيا , لان نظام الزيود مع الزمن ترهل من الداخل و ليس قادرا على أدارة أي شيء بدون بث الفتن والحروب خلال 33 عام , الشعب قد مل وتعب من هذه السياسة الرخيصة في أدارة شؤون هذا البلد العريق الفقير , معقد التركيب جدا, بسبب الفقر والجهل والمرض الذي قد نهش عظامه, وجعل منه هيكل خاوي من الداخل

هذه وجة نظري و رأي الذي تقدمت به كدعوى إلى مكتب الأمم المتحدة في موسكو في نهاية مارس بداية ابريل- ( سوف تنشط القاعدة في الجنوب)- في إيقاف جر اليمن إلى حرب أهلية جديدة , تخطط أسرة الرئيس في شنها الآن كحرب شعواء على المناطق الجنوبية لإنهاء الفوضى و الأزمة التي تعيشها قبيلة حاشد التي تتصارع من اجل السلطة أولا و خدمة المشروع السعودي فقط, إنما الإسرائيلي الأمريكي بشكل خاص , باسم الإسلام والقومية العربية, مثلما جرى في عام 1994, حيث تم تحويل الصراع في داخل الأرضي الشمالية بين الزيود الى الجنوب لنهبه وتحويله إلى قرية تابعة لهم , بهذا اليوم يحاولوا الزيود تدريجيا عسكرة الثورة بالسلاح الثقيل بدلا من ثورات شبابية في مدن الجنوب التي هي امتداد للحراك السلمي التي قاموا بها آبائهم في عام 1996 في حضرموت و 07-07-2007 في عدن

في اعتقادنا هذا لم يعد يثير الرعب والمخاوف لدى شرائح واسعة من أبناء الجنوب , ولم يعد أحدا مستعد من القوى الإقليمية والدولية مساندة أسرة الأحمر المسيطرة على السلطة بفضل امتلاكها شرعية بقوة السلاح فقط وليس بقوة القانون الذي أغلبية الشعب اليمني يطمح إلية , لم يعد السلاح والقبيلة اليوم قادرة في الانتصار أو نشر الاستقرار بقوتها وحدها أو الانتصار في أي نزاع مسلح بين الأقلية في السلطة في صنعاء والرياض و في الجانب الآخر أغلبية إفراد الشعب اليمني , خاصتا في المناطق الجنوبية , لان قبائل كثيرة في الجنوب اليوم تملك سلاح ايضا , لهذا اذا عادت قبائل الزيدية الى منطق "عليا وعلى أعدائي" التي استخدمته خلال عشرات السنوات فسوف تكون نهايتها التاريخية

لقد ضحكت آل سعود على آل الأحمر كما ضحكوا على الأمة الزيدية (الدولة المتوكلية الإلهية في إقامة دولة عربية متحدة بقيادة السعودية في جنوب الجزيرة "السعودية الكبرى " وإسرائيل في شمالها "إسرائيل الكبرى" مثلما ضحكوا السلاطين الترك على اليهود من أرادوا عودة اليهود الترك الى فلسطين في عام 1626

فكلا من إسرائيل او السعودية او إيران كمشروع إسرائيلي او سعودي ايراني , في السيطرة على الجزيرة العربية, انه محض أسطورة وخرافات , مستحيل نجاح مشاريع مثل هذه ابدا , لأنه من صنع الخرافات الدينية في داخل كتب التاريخ منها الدينية الصفراء , ولكن اليوم الواقع يقول شيء آخر, لهذا يجب مغادرة الكهوف التي يناموا فيها أهل البيت وشعب الله المختار, والشعب الآري .

ان القضية الجنوبية تشبه القضية الفلسطينية , تركيا العثمانية كانت الحامية لعدم تهويد القدس, قبل عدة سنوات كانت إيران تعلب دور مهدم للسياسة الإسرائيلية الأمريكية من اجل نشر نفوذها في منطقة الشام والوطن العربي الجامد , فاليمن الجنوبية كانت أيضا حجر عثرة في طريق ان تصبح الجزيرة العربية جزيرة للسعوديين الوهابيين

جرت أحداث كثيرة خلال الفترة الماضية حيث تم سابقا فصل القضية الفلسطينية من القضية الإسلامية, من ثمة من القضية العربية, و أخيرا المحادثات سوف تجري مع الفلسطينيين فقط, بدون العرب والمسلمين , في الوقت الذي خلف إسرائيل تقف أمريكا بريطانيا والسعودية .. , وأخيرا لا احد يعد يتفاوض مع منظمة" فتح " لا مع ياسر عرفات و أبو مازن الممثلين الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مثلما عهدنا من سابق

الان بعد ان عادت تركيا في الدفاع عن الشعب الفلسطيني طبعا لها مصالح مثل إيران ولكن تركيا ليس مع تمزيق وحدة نسيج الشعب الفلسطيني مثلما تقوم به إيران, اما دور السعودية في القضية الفلسطينية لا يمكن مقارنة ابدا لا مع دور بالإمبراطورية العثمانية او تركيا الجديدة او حتى إيران الشيعة بعد ثورة الإسلامية عام 1979 , لان دور السعودية ومن سابق ملك الاردن الراحل سلبي ومدمر نهائيا, بل دورهم لصالح إسرائيل وامريكا أكثر من انه يكون لصالح الشعب الفلسطيني , حسب اعتقادنا ينطلق موقفهم في عدم السماح بوجود مراكز دينية إسلامية خارج نطاق الأراضي السعودية, لان الإسلام اليوم هو نشاط تجاري وسياحي يجلب أرباح كبيرة بجانب النفط للسعودية , لهذا آل سعود سوف يضربوا بيد من حديد لأي مظاهر دينية في الجزيرة العربية خارجة عن سيطرتهم , أتذكر قبل سنوات السعوديين ابدوا قلقهم بسبب الاحتفالات الدينية في محافظة حضرموت الجنوبية التي تجري كل عام حول قبر النبي هود

القضية الجنوبية مرت وتمر بنفس الظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني, فقط المعتدي على أراضي وشعب الجنوب هم ما يسمى "إخواننا الشماليين" بعد ان تمت الوحدة التي دخلت فيها قيادات الجنوب الحزب الاشتراكي بدون استشارات الشعب اليمني الجنوبي

فبدلا من تكون دولة الوحدة أداة سعادة للإنسان وتحقيق الحلم الذي غازل الجميع والذي يعني الرفاهية, والحفاظ على حريته والدفاع عن كرامته , كشعب يمني أرهقه الجار الغني باسم الإسلام والوحدة العربية الهشة, لأنها فكرة ضبابية مرتبطة بعواطف دينية من اجل العودة الى عصرا لكهوف, لاى غير

اليوم نرى كيف تحولوا القادة العرب إلى عصابة فوق شعوبها, برئاسة السعودية من اجل بقاء الظلم والاضطهاد في كل مكان وكأنة أمر واقع لا محال, و يجب أن يكون كذلك , وقد تأكد للملايين من مواطنين من يعيشوا على هذه الرقعة الكبيرة ان الشراسة لا حدود لها من قبل السلطات, في استخدام كل أنواع العنف ووسائل الإرهاب والقتل والتدمير من اجل بقاء على رأس السلطة المتخلفة, على حساب حقوق شعوبهم في الحصول على الحرية في اختيار النظام الملائم لهم , بدلا من أنظمة حجم الفساد بين الفئات الحاكمة يصل 100%, تمارس القمع ضد الجميع, بلا أدنى رحمة واحترام كرامة الإنسان, تحت شعار(حاكم غشوم ولا فتنة تدوم) وكأن الفتنة يصنعها الشعب المظلوم وليس السلطة نفسها

الأنبياء والصالحين والعلويين انتهوا مرة والى الأبد

من المعروف بان السياسة والأخلاق شيئين متناقضين منذ الأزل, مثل الإيمان والمعرفة

التناقض بين السياسة والأخلاق كان دائما بل هو في تزايد مستمر للأسف طالما السياسة تخدم المصالح أولا وما تبقى من طاقة يمكن تخدم الأخلاق , أخلاق تلك المرحلة التي تجري فيها الإحداث وليس أخلاق ما قبل الطوفان التي تسير بها السلطات أمور شعبها في كل مكان اليمن او ليبيا او سوريا او السعودية... , علما بان لاشيء ابدي إلا غباء الحكام العرب : جمهوريين او ملكيين, سلاطين او أمراء ما بالكم "بجماهيريه قذافية" لا رأسمالية ولا اشتراكية, وكأن هذا البلد مع شعبة الطيب يعيش في جزيرة خارج الكرة الأرضية

ان التناقض بين القول والفعل في السياسة بل بشكل عام أمر طبعي . و بكون السياسة هي فن الممكن وليس فن إلا ممكن , أي ان العقلانية والمناورة تسير في المقدمة الانفعالات و العواطف , من اجل ان تكون الخسارة اقل في حالة الحرب , وان يكون النصر نصرا كاملا بعدها, فالحرب هي لغة أخرى من لغات السياسة, من هنا مقولة قديمة يرددها الجميع عندما تدوي أصوات المدافع فالسياسيين يفضلون الصمت

لأن الحرب هي الحل الأخير للخروج من المأزق الذي تورط فيه الوطن العربي بفضل العقليات - البرنزية- التي غطتها قشرة خضراء بسبب عامل الزمن مثل التماثيل

فآخر ما نشاهده اليوم هو دور ثلاثة عبطاء ادعوا أنهم أنبياء أو قادة تاريخيين للأمة والوطن والدين والقومية والملة..... مثلا القذافي, اعتبر نفسه انه "فليسوف" للصحراء الإفريقية العظمى, لهذا يسمي الجماهيرية الليبية "بالعظمى", مقارنة بريطانيا العظمى والاتحاد السوفيتي العظيم جدا, فالاتحاد السوفيتي أصبحت ضحية لفكرة ميتة , هي العودة للإمبراطورية الروسية على رأسها من كانوا في الحضيض أمثال "ستالين" ابن الاسكافي الفقير و خريج مدرسة الرهبان الأرثوذكس , الذي تحول -[ تاريخ آل سعود و صدام وعلى عبداللة صالح يشبه تاريخ ستالين ]- إلى لص محترف

القذافي هوا لوحيد من القادة في العالم كتب كتاب وهو على رأس السلطة, نظرية خضراء عالمية , بين الرأسمالية والاشتراكية, أي الجلوس على مقعدين في آن واحد , عادتا يكتب الفلاسفة من هم خارج السلطة نظريات عالمية, معنى السعادة للبشرية ؟ او إضرار السلطة المطلقة , وليس عندما يكونوا في قمة السلطة, من هنا ليس غريب أن يكتب قذافي عندما صعد إلى الكرسي, من اجل أن لا يفقد الكرسي, ويورثه لأبنائه

إذا القضية عند العقلية العربية المتحجرة هي الكرسي بلا كذب على الذقون, والتمسك بأصول الدين الإسلامي, والحفاظ على العادات والتقاليد

وما يثير الدهشة خلال أربعين عام كتب القذافي كتاب واحد فقط , أي جبريل نزل علية مرة واحدة وفيما بعد امتنع أن يلهم القذافي بالمزيد من "الفلسفة" و النبوءة , لأنها فلسفة ميتة من الأساس , اعتقد انه كان هو في حالة غليان ثوري أعمى , بأنة نبي للعرب في البداية, فيما بعد أصبح لإفريقيا ,أخيرا لشعبة, اليوم يطلب منهم محاربة أعدائه هو وليس أعداء الشعب الليبي , من كانوا أصدقائه بالأمس توني بلير , بيرلسكوني , سوركازي, الاستخبارات الأمريكية ..., فألان هو أصبح ملك ملوك إفريقيا ولكن خارج ليبيا وخارج السلطة والتاريخ

قذافي أخطاء عندما اختار علم الدولة بلون الكتاب والساحة في وسط طرابلس, لأنة أمم بهذا كل شيء, في داخل وخارج ليبيا لمصلحة أسرته وقبيلة , تحت ماركة اسمها الكتاب الأخضر الذي ترجم إلى جميع اللغات, كتاب لا يساوي لا بصلة أو قرفة واحدة , ادعى نفسه بالنبي "الثوري" وملك الملوك ونبي الأنبياء , بل كان يعتقد ان الجماهيرية هي أفضل نظام, بل نموذج فريد للسياسية العالمية ,أما نظرية الخضراء فهي دائما في حالة تجدد ثوري, من خلال دمج نظامين متصارعين الاشتراكية والرأسمالية , اعتقادا منه, ان الصراع بينهم ابدي وهو سوف يلعب في الوسط

ان الأيام قد أثبتت "القذافي" أنة نبي وقائد سيء , انتهى الاتحاد العظيم, قبله انتهت بريطانيا العظمى , انتهى التناقض بين المعسكرين, هو وأسرته ظلوا على نفس الأغنية الوحيدة التلاعب على القطبين, مثل صدام في العراق مثل صالح في اليمن وسوريا الأسد البعثية

هو يفجر هنا طائرة و يقتل هناك معارض ليبي , يفجر ملهى ليلي في أوروبا, يمول المعارضة في كل بلد ينافسه في التخلف , يدعم ثورات ومرتزقة خارج ليبيا , يقتل و يعذب المعارضة الليبية , هل الشعب الليبي موافق في ان يبعثر هو وأسرته أموالهم يمينا ويسارا دون مبالاة لان الجيل القادم لن يجد شيء يعتمد علية من اجل الدخول الى العالم بالعلم والمعرفة , ومن جديد يعود إلى وضعه السابق مستعمرة أوروبية فقيرة رغم النفط والغاز

في ليبيا تم إلغاء البرلمان بعد الثورة بل لا يوجد دستور فيها وهي مشكلة ما بعد القذافي ,لأنة لا توجد قيادة عسكرية موحدة كمنظمة متكاملة عصرية تدافع و تخدم البلد , لا أحزاب ولا نقابات ولا مجتمع مدني ولا يخزنون , لان بوجود ما ذكرناه سابقا سوف يتسبب في إضعاف الحكم الفردي المطلق أي الدكتاتورية العربية القبيلة المطلقة , لهذا بقي على رأس السلطة لفترة طويلة بسبب استخدام العنف ضد المعارضة, مثل كل البلدان العربية, دول ضعيفة كاملا , تنمو في كل مكان , تنتشر على قمتها قبيلة او عشيرة او أسرة (مافيا), بدأت بها آل سعود وانتهت بصالح الشاويش

واهم شيء او سبب ان القذافي ظل في السلطة لزمن طويل- 42 عام - لأنه كان خارج الأيديولوجيات المعروف (الرأسمالية والاشتراكية) , أي الجلوس على مقعدين في آنا واحد , رغم ان احد المقاعد غير موجود أكثر من عشرين عام . هو و أسرته لم يلاحظوا انه قد تغيرت الظروف الخارجية العالمية, فقط القذافي وليبيا لم يتغيروا, هم مثل كل البلدان العربية والإسلامية يعيشوا "في الماضي "الخلافة الإسلامية

فقد سقطت كل الأنظمة العربية ضحية خلطهم بين مفهوم ومهام كلا من السلطة والمعرفة في عصرنا التقني التكنولوجي و ألمعلوماتي سريع التغير, ظلت كل الأنظمة جامدة غير قابلة للتحرك السريع في كل يوم مع العالم المحيط بها , لهذا أصبحت التقنية الحديثة للتواصل تحت خدمتهم , أي الشباب العصريين , لمعرفة ما يجري خارج الوطن العربي, هذه الإمكانيات أصبحت في يد الشباب من الجيل الجديد الذي يرفض العبودية , اما الآباء والسلطة قد تجمد الدم في عروقهم و تعفنوا نهائيا , لان عقولهم أصبحت عاجزة عن فهم الواقع ومتطلباته المتغيرة بشكل يومي , لهذا أصبحوا متمسكين برحم وغشاء البكارة للمرأة, كهدف أساسي وأولي , كأنها أغلى ثمن معرفي ومادي في كل الأنظمة العربية والإسلامية , ولكن حليفهم الغربي اخذلهم بدخوله أفغانستان ثم العراق ليبيا.. , هنا تحطمت و انتهت نظرية الرحم والغشاء البكارة .. مرة والى الأبد, لهذا لابد بعد هذا الإخفاق المرعب من حلق ذقون التخلف الروحي والجسدي 

لهذا خلال العشرين عام كل السلطات في المنطقة احتكرت وسائل الإعلام والميديا وغيرها من الوسائل وعبرهم قامت بضخ التنويم المغناطيسي على كل إفراد شعبنا العربي الساذج من اجل العودة إلى عصر الكهوف العربية الإسلامية , بشعارات دينية وقومية كذابة وبراقة , تعتقد-الأنظمة- هي إذا امتلكت الإعلام فيمكنها البقاء إلى الأبد على رأس السلطة , هنا كانت الطامة الكبرى !, لان ألمانيا بين 1933- 1945 لم تستطيع ان تنتصر في الحرب العالمية كاملا رغم الناجحات الباهرة في البداية ,لأنها اعتمدت على الدعاية (البروباجاندا ) بشكل أساسي وليس التحليل الحقيقي الغير منحاز لصالح عصابة هتلر , لأنها بدلا من العقل العلمي ألماني التحليلي المعروف , اتجهوا إلى الخرافات والمعتقدات في كتب عفا عليها الزمن, بدلا منه استخدموا الرموز والسحر وعلم الفلك .. اليوم روسيا تسير في هذا الطريق بفضل السوبرمان صديق الدكتاتوريات العربيه ... , ومن هنا في تلك الفترة أصبحت النظريات العلمية في ألمانيا تخدم مطامح ورغبات فئة ضيقة الأفق, عنصرية شوفينية ,حيث نظريتهم بنيت على التفوق العرقي الآري قبل إلفين عام مثل عودة دولة إسرائيل من العدم ,كلهم اخطئوا عندما جعلوا من المعرفة العلمية العرقية أساس لحكم العالم , بهذا تحولت معرفتهم العلمية عندما توحدت مع الدولة والحزب إلى نظرية فاشية عنصرية مدمرة لهم وللعالم ,آل سعود يرتكبوا نفس الأخطاء الفاشية والعنصرية والسوفيتية عندما اعتمدوا على نظرية لشخص معتوه فكريا عاش في صحراء قاحلة عانى من الفقر والجهل الروحي والمادي

أنظمتنا كلها عربية وإسلامية منطلقة من موقف معاكس للأوروبيين مثل الاتحاد السوفتي واليوم بوتين , سلمت كل شيء إلى إياد الكهنوتيين ومن المخرفين الدينيين في ما يخص أمور شعوبهم , وهم يغتسلوا في البذخ والملذات, في الوقت الذي شعوبهم كل يوم يصبحوا أكثر فقرا وجهلا , أبشع فتاويهم القذرة قد أصبحت مثل الأغاني يرددها الجميع , هم بهذا ذهبوا ليس بعيدا عن الفاشية والعنصرية التي اجتاحت أوروبا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى 1914-1918, فقط في الاتجاه المعاكس دعاية دينية لا تعتمد على شيء إلا رغبات آل سعود, آل الخيميني , آل صدام ,آل القذافي , آل الحاشد في اليمن الشمالية , آل مبارك , آل بن علي , آل ألأسدي ... لقد اخطوا في أنهم أنبياء وصالحين, الأيام أثبتت بأنهم زنادقة, اليوم نرى كيف تتهاوى قصرهم الرملية بعد العاصفة الثورية التي يقودها الشباب بدأت في تونس في ديسمبر 2010