orientpro

عهد الشرق


حلم “إسرائيل”


الحلم الصهيوني تم بدعم عربي إسلامي

(1)


حلم “إسرائيل”، من مخططي مشروعها ومنفذيه، مروراً بمؤسسيها ووصولاً إلى قياداتها وطبقتها السياسية وسكانها من المهاجرين الذين جاؤوا إليها من أصقاع الأرض المختلفة، أن يصحوا من مناماتهم وقد وجدوا أن ما يسمونه ب”البيئة المعادية لهم”، وقد اختفت وحلت محلها “بيئة صديقة لوجودهم” .

منذ تأسيس الدولة العبرية في العام 1948 بدسائس وتواطؤ غربي دنيء، و”إسرائيل” تواجه جبهات في حالة استنفار تتفاوت حدته بحسب المعطيات الموضوعية والذاتية المتغيرة في المنطقة، وقوى ممانعة متفاوتة الحدة، ترفض الاعتراف بحالة الأمر الواقع التي أنشأتها القوى العظمى، وهي هنا الاستعمار “الإسرائيلي” للأراضي الفلسطينية والعربية، بالحروب الاستعمارية التوسعية من قبل تحالف الرأسمالية الغربية والرأسمالية اليهودية . حتى إبان السيطرة الاستعمارية المباشرة على البلاد العربية، فقد كانت “إسرائيل” بالنسبة إلى أنظمة الحكم العربية القائمة آنذاك “نتوءاً شاذاً” في الجسم العربي الذي رفضه من الوهلة الأولى . فما كادت القوى الغربية تنتهي من اكتمال أركان مشروعها الاستعماري الإحلالي بإعلان قيام “إسرائيل” كدولة على الأراضي الفلسطينية التي كانت ضمن “حصة” بريطانيا في قسمة سايكس - بيكو (مارك سايكس وزير الخارجية البريطاني وجورج بيكو وزير الخارجية الفرنسي)، وذلك في العام ،1948 حتى أعلنت النظم العربية القائمة آنذاك الحرب على الكيان الغاصب .

ثم وفي مرحلة تالية تجذر الرفض العربي لكيان الأمر الواقع بعد وصول القوى والحركات القومية العربية إلى السلطة في غير بلد عربي، حيث شكل النظام الناصري في مصر محور قوى الرفض العربية للاحتلال “الإسرائيلي” للأراضي العربية المدعوم بقوة من دول المتروبول (كلمة مشتقة من الفرنسية والبرتغالية وترمز إلى دول المركز الاستعمارية قبالة مستعمراتها الواقعة خارج الإقليم الأوروبي) . وقد عملت هذه القوى التي انتحلت صفة الديمقراطيات الغربية، بديلاً لصفة الدول الاستعمارية أو دول المتروبول ذات الوقع السيئ على آذان الرأي العام، بكل ما أوتيت من قوة ومكر ودهاء من أجل التخلص من “الصداع” الذي كانت تسببه لها ولمشروعها الشرق أوسطي (بعد أفول عصر الاستعمار)، وهو هنا “إسرائيل”، قوى الرفض العربية وقيادتها الناصرية .

وكم كانت سعادة “إسرائيل” غامرة برحيل الرئيس جمال عبدالناصر وانقلاب خليفته أنور السادات على نهجه وسياساته إلى حد الذهاب إلى أحضان الدولة العبرية للتسليم بوجودها والاعتراف بكيانها والتصالح والتطبيع الكامل معها . ومنذ تلك “اللحظة الذهبية”، عملت “إسرائيل” بمساعدة ودعم أمريكا وأوروبا لها من أجل استثمار هذا الاختراق النوعي وتحويل البيئة العربية المعادية لها إلى “بيئة صديقة” . فتشجعت واشنطن و”تل أبيب” وطرحتا مبادرات طموحة لتغيير شكل وجوهر الشرق الأوسط تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد” الذي تمت إضافة بلدان شمالي إفريقيا العربية إليه فصار اسمه الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا لزيادة رقعة سوقه الاستهلاكية، حيث اشتملت تلك الخطة على إقامة مشاريع عملاقة تزاوج بين فوائض أموال النفط العربية والعقلية الميركنتيلية” (التجارية) اليهودية، وكلف العجوز شيمون بيريز ليكون عراب هذا المخطط الكبير في كل محفل وملتقى نظّم لمأسسة الفكرة بمعروض فائض من مشاريع البنية الأساسية “الميغا” (الضخمة) .

إلا أن هذا المسعى وفعالياته التي نظمت في أكثر من مكان، والتي استقطبت في البداية اهتماماً وتجاوباً كبيرين، سُرعان ما واجه “عوائق” جديدة متمثلة في صعود المقاومة الشعبية ذات العقيدة القتالية العضوية والتنظيم العالي والتدريب والتسليح النوعيين المتصاعدين . ولم تعدم “إسرائيل” وقياداتها السياسية التي تبادلت مواقع الحكم، وسيلة إلا وجربتها لكسر شوكة هذا المتغير الجديد العصيّ حتى الآن على الكسر، بما في ذلك شن الحرب لاقتلاعها من مواقعها الحصينة .

ويبدو، في ضوء المعطيات الحالية، أن حلم “إسرائيل” هذا سيبقى يراوح ويداعب مخيلتها طويلاً . والخشية كل الخشية أن يكون طول مدة “إقامته” الذي بدأ يسبب إزعاجاً ويزيد منسوب نزقها، مقدمة لتحول الحلم إلى كابوس .

بقلم :محمدالصياد