orientpro

عهد الشرق


أوكرانيا ليست جورجيا!

اتفاق ميركل وبوتين 1939-2014

(3)

مضي 75عام على اتفاق مولوتوف- ريبنتروب في أغسطس 1939,الآن في نهاية أغسطس نشاهد شيئا ما يذكرنا بتلك الاتفاقية بين ألالمان والسوفيت التي أدت إلى حروب في أوروبا ،ميركل وبوتين الآن,ينسقوا لركع أوكرانيا,تحت مبررات ان"لروسيا" توجدا مصالح في أوكرانيا, اولديها إمكانية التأثيرعلى المعارضة,خاصة بعد ان غيرت روسيا الهاويين للقتل بمحترفين بأسلحتهم أدخلتهم روسيا إلى أوكرانيا بشكل مخالف للقوانين الدولية, مثلما جرى في عملية القرم في مارس الماضي , لقد صمت العالم الغربي في احتلال القرم وسيصمت، بل سيتخلى عن أوكرانيا, الم يجري هدا في الحرب العالمية الثانية عندما احتل كلا من هتلر وستالين بولندا؟!.

عندما بدأت الأزمة  بين روسيا وجو رجيا  في الـ 8 من أغسطس يوم افتتاح الاولمبياد الصيفي  في بكين عام 2008 , أمريكا و اسرائيل لم ينطقوا بكلمة واحدة , والسبب في دلك أن الجمهوريين خاصتاً عائلة بوش تربطهم علاقات جيدة مع بوتين مثلما تربط نتنياهو و بوتين علاقة  أكثر من ممتازة ,  الجميع على علم  بان الاستخبارات والمستشارين العسكريين الإسرائيليين والأمريكيين عملوا في تقوية نظام ميخائيل ساكاشفيلي من اجل مناوشة روسيا من الجنوب, ربما يريدوا أن يعرفوا هل ستقوم روسيا بالرد في لحظة وجود بوتين في بكين , هنا الجميع يعرفون جيدا  أن روسيا  هي التي جرت جورجيا إلى تلك الحرب من خلال توزيع جوازات روسية  بعد 1999  على مواطنين من أبخازيا وجنوب أسيتيا ,  فيما بعد أعلنت إنها تدافع عن مواطنيها في ساعة اكس , لقد  خسر ميخائيل ساكاشفيلي المعركة  وأراضي ,  كانت روسيا تطمح الاستيلاء عليها بعد ان تفكك الاتحاد السوفيتي,  إلا ان إدوارد شيفردنادزه ( 1928- 2014) وقف حجر عثرة في طموحات روسيا,  حتى وصل الى السلطة الأحمق ساكاشفيلي  وقام  بتلك المغامرة , هو اليوم أصبح ملاحق من  قبل السلطة الجورجيه التي جاءت بشكل ديمقراطي إلى السلطة  ولكنها  براغماتية مقارنة بـ -ساكاشفيلي.

فقط تصورا الآن , بأنه مثل هذه المسرحية الهزلية التي جرت لميخائيل ساكاشفيلي يمكن ان تجري في أوكرانيا , او بالإمكان ان يجري شيء من هذا القبيل في حالة ما أذا تهاون الرئيس الأوكراني "بيترو بوروشينكو" مع روسيا , وفيما بعد سيكون ملاحق مثل ساكاشفيلي كأمر طبيعي , لأنه خرج عن الطاعة الروسية , ولكن من الواضح ان الرئيس الأوكراني يدرك خطر التساهل مع الجار الشرس , خاصتاً, ان أمريكا لا لها ناقة ولا جمل في القضية الأوكرانية, أنها قضية مستفحلة بل قديمة بين أوروبا الغربية وروسيا القيصرية , الشيء المفيد من هذه الأزمة أن أوكرانيا تصنع نفسها وقوميتها من العدم بفضل حماقة بوتين او العدوان الروسي , فإذا لم تعتدي روسيا عليها، اوكرانيا في طريقها في التلاشي تدريجيا مثلما تتحلل بعض بلدان الشرق الأوسط بسبب السياسة الغير حكيمة, والدوران حول الذات الفاسدة حتى نخاع العظام .

بهذه  المناسبة  نتذكر ما كتبه المؤرخ  البولندي (Norman Davis ) في عام 1863 عن العلاقة بين روسيا والغرب الأوروبي , حيث العالقة التجارية والمصالح الاقتصادية تطفح فوق المبادئ من قبل الطبقة الحاكمة الأوروبية , حيث قال "روسيا القيصرية كانت  بالنسبة لهم سوق  ضخم  بل مصدر المواد الخامة " أي مثل علاقة العرب مع الغرب.

حتى في أيام الصراع الحاد بين حلف وارسوا وناتو, تدخلوا السوفيت عسكريا لإفشال ربيع ضدها في المجر
و تشيكوسلوفاكيا.. لم يتغير الكثير بعد كل أزمة , عدا أزمة بناء جدار برلين 1961, هذا ما يعلمه جيدا القياصرة والحزب الشيوعي  السوفيتي وألان الكرملين , وهو شيء محزن طبعا عندما المصالح فوق المبادئ  والقوانين الدولية,  لهذا يجب على الأوكرانيين أن يكونوا  حذرين,  هده فرصة لن تتوفر مرة أخرى .

خلاصة , يمكن القول بأنه " لم يحالف الحظ" تلك البلدان التي ظهرت أو حتى تعيش منذ قرون بين أوروبا الغربية وروسيا القيصرية والاتحاد السوفيتي وروسيا الاتحادية الآن, في السابق كانت بولندا هي ساحة الصراع وكانت تحت خطر التقسيم  والهيمنة الروسية , إلا إنها الآن يمكن القول" بأنها قد فلتت بأعجوبة من مخالب الدب الروسي", الآن دور أوكرانيا أن تخرج من أزمتها  مع روسيا بذكاء وحكمة وليس كما فعل ساكاشفيلي.

تتداخل المصالح والعلاقات الشخصية وكدا أسباب الحروب, فمثلا نظام ستالين كان حليف لنظام هتلر قبل الحرب العالمية الثانية بوقت طويل جدا, فيما بعد اختلفوا و دخلوا في حرب دامية وبشعة فيما  بينهم , كانت الشعوب والقوميات  بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي هي كباش الفداء على الجبهات المختلفة , اليوم كما يبدوا عاد التحالف الروسي الألماني في قضية أوكرانيا , الآن  يجري صفقة او اتفاقية تشبه ( اتفاق مولوتوف-ريبنتروب في 23 أغسطس عام1939 ), بعد ان مضي 75عام من تلك الاتفاقية ذات السمعة السيئة, ميركل وبوتين ينسقوا  بل يسعوا لركع أوكرانيا , تحت مبررات ان "لروسيا توجد مصالح في أوكرانيا, او لديها إمكانية التأثير على المعارضة في أوكرانيا , خاصة بعد ان غيرت روسيا الهاويين للقتل والنهب بمحاربين محترفين , بعتادهم  وأسلحتهم  الحديثة ادخلتهم إلى  جنوب شرق أوكرانيا بشكل مخالف للقوانين الدولية , مثلما جرى في عملية القرم في مارس الماضي , لقد صمت العالم الغربي في احتلال القرم وسيصمت ما يجري في شرق أوكرانيا ، بل سيتخلى عن أوكرانيا, الم يجري هدا في الحرب العالمية الثانية عندما احتل كلا من هتلر وستالين بولندا؟!,  لم يتحرك ساكن في بريطانيا وفرنسا حتى تم العدوان عليهم من قبل حليفهم السابق هتلر.

البولنديين والأوكرانيين عموما  أكثر عمليين  و براغماتيين من العرب , فالعرب بإمكانياتهم  المادية  والبشرية الضخمة  والغير محدودة  مقارنة  مع بولندا  و أوكرانيا , ورغم أنهم لا يقعون جغرافيا  بجانب جار- فيل- ضخم  متغير المزاج ومتهور , العرب كانوا ولازالوا يمتلكون مساحة من الحرية في اتخاذ قرارات مصيرية , إلا أنهم  لم ولن يفعلوا دلك , لأنهم  يتكلون  بل يأملون دائما  في أن يحميهم  الغرب  من أعدائهم , ولكن السؤال  الطبيعي ,هل أنصفهم الغرب في صراعهم مع اسرائيل في قضيتهم الأساسية , حيث تدريجيا اسرائيل مند 1948 تتحول من عصابة ومرتزقة  إلى دولة فاشية ,عنصرية,  ابرتائيد ؟!.